المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2012

ما أعتى النفس !

  النفس تكون مرة ( كالطفل )، تُلحّ في حاجتها حتى تنالها، فإن حيل دونها تذمّرت، وتبرمت، وعاندت، وتحدث فيما حولها إضطراباً وصراخاً، وتُقْدِم على ما يضر دون ما ينفع، وتلجأ لإضرابٍ عامٍّ؛ تعبيراً عن تردي الحالة المزاجية واستعطافاً للمحيط .. وإن هي ظفرت بحاجتها، تمتعت، وانشرحت أساريرها استعداداً لطلب آخر .. وإلحاحٍ جديد!   ومرةً تعود ( كشابٍّ ) فتي يراهق ويطيش، ويتسلى بتحدياتٍ ومخاطرات، مكتشفاً ذاته، مسجلاً تجربته، يرجو عافياً يحنو عليه، وحالماً يرحمه، ومحفزاً يأخذ بيده، متشوق لعاطفةٍ تربت على كتفه، رافضاً تدخلاً يقلل من شأنه، يريد مرشداً، يأنف من معلمٍ يسفهه ..   ومرةً تعود النفس ( كالشيخ ) الهرم، ترق مشاعره كما ترق عظامه، فلا يحتمل مايجرحه، يبحث عمن يلبي حاجته، يخشى فقد مكانته، لا يقبل مجادلته، له قول واحد، يحب عزلته وقت تضجره، يخطفه النوم في سمره، صعب العراك، مرهف المشاعر، رقيق القلب..   هكذا طفولة و فتوة و شيخوخة .. هكذا تماماً ( تتقلب نفسك ) التي بين جنبيك في يوم وليلة وساعة وأخرى .. فكيف بمن يتولى -فوق نفسه- أنفساً بالرعاية والتربية ؛ أليس بأحوج لإدراك أ...

وما فاتكم فأتمُّوا !

" ا لعمل ثقـافة " مؤسَّسة في التصوُّر الإسلامي ، باعتباره شرط لازمٌ للإيمان وصدقه ( إنِّ الإنسان لفي خُسْر • إلا الذين آمنوا وعملوا الصَّالحات ) .. والأمم تُعنى بثقـافة "  العمل " وما ينمِّيه عناية فائقة ؛ لاعتباره مرتكز حضاري حيوي.   وإذا أدركنا علاقة " العمل الصالح  " ب ن جاحنا في الدنيا و فلاحنا في الآخرة ؛ أدركنا ما تعانيه أمّتنا اليوم؛ نتيجة الإخلالات العقائدية الفادحة ؛ من تأخـير "  العمل  " عن مسمى الإيمان، و اعتبار المخلوقي ن للقيام بالعمل وتحسينه لنظرهم، وخلل غياب الالتزام بالأداء و الانقطاع عنها ، و جهل قِـيـَمها المقصودة ؛ فضلاً عن العناية بالجودة والاتقان والتفاني!   وعصرنا الصَّعب ، و المسؤوليات المتتابعة ؛ فرضت علينا سباقاً مع الزمن ؛ وحالنا كمن يجد نفسه بالقرب من خط النهاية في مضمار يتسابق فيه الآلاف ، لنصاب بحالة ذهول مُربِكة ، للوصول بأيِّ حال! فأخلَّت بجوهر العمل وقيمته!     لذلك أصبح القيام بأعمالنا على نحو ما نخطط له تحدي توهن معه العزائم الضعيفة ، ويربك ذوي الإرادات الصلبة ، فكان النقص في استيع...