وما فاتكم فأتمُّوا !

" العمل ثقـافة " مؤسَّسة في التصوُّر الإسلامي ، باعتباره شرط لازمٌ للإيمان وصدقه ( إنِّ الإنسان لفي خُسْر • إلا الذين آمنوا وعملوا الصَّالحات ) .. والأمم تُعنى بثقـافة " العمل " وما ينمِّيه عناية فائقة ؛ لاعتباره مرتكز حضاري حيوي.

  وإذا أدركنا علاقة " العمل الصالح " بنجاحنا في الدنيا وفلاحنا في الآخرة ؛ أدركنا ما تعانيه أمّتنا اليوم؛ نتيجة الإخلالات العقائدية الفادحة ؛ من تأخـيرالعمل " عن مسمى الإيمان، واعتبار المخلوقين للقيام بالعمل وتحسينه لنظرهم، وخلل غياب الالتزام بالأداء والانقطاع عنها ، وجهل قِـيـَمها المقصودة ؛ فضلاً عن العناية بالجودة والاتقان والتفاني!


  وعصرنا الصَّعب ، والمسؤوليات المتتابعة ؛ فرضت علينا سباقاً مع الزمن ؛ وحالنا كمن يجد نفسه بالقرب من خط النهاية في مضمار يتسابق فيه الآلاف ، لنصاب بحالة ذهول مُربِكة ، للوصول بأيِّ حال! فأخلَّت بجوهر العمل وقيمته!
 

  لذلك أصبح القيام بأعمالنا على نحو ما نخطط له تحدي توهن معه العزائم الضعيفة ، ويربك ذوي الإرادات الصلبة ، فكان النقص في استيعاب ما نريده أو فيما نقوم به ؛ لازم ، والإتمام تحدي ومراهنة بينه وبين الاتقان ، ولو فقهنا القبَس النبوي لمفهوم العمل من حديث : (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة ، وعليكم بالسكينة والوقار ، ولا تسرعوا ، فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتمُّوا).. لتجلَّت لنا من أسراره :
الإعداد والتهيئة (التبكير)، ورعاية الحالة الفكرية والنفسية والمزاج (السكينة والوقار) ، والبعد عن الاندفاع والارتجال (ولا تسرعوا)..
حُزْنَا بهذا الوعي على ثقافة عمل راقية (يعني ؛ هذا ما أدركتم).
 

  وإن تعذَّر -بعد ذلك- شيء من مسؤولياتنا ؛ نصل إلى حالة الاسـتدراك (وما فاتكم فأتمُّوا).. الذي يُعد تعقيب للنقص اللازم لبشريتنا ، وقصور خططنا وعزائمنا ؛ فالقبَس النبوي (وما فاتكم فأتمُّوا) ليس مخرج للمتراخين قبل البدء بالجِدِّ والعزيمة!
 

  والسؤال القائم .. ما الذي نحن بحاجة لاستدراكه في ذواتنا وشأننا الخاص والعام ولم تصمد أمامه عزائمنا أو لم تبلغه إمكاناتنا أو ضاقت به أوقاتنا .. لاستدراكه وإتمامه الآن ؟
  باعتقادي هناك أعمال كثيرة أردناها لأنفسنا (من خلال القيام بأدوارنا المتنوعة في محيطنا : داعية - مربي - أب - زوج - طالب - ابن - موظف - قريب - جار ..) تنتظر منَّا فُسْحَة زمنية نُعدُّ لها , ونَنْفذ إليها ، فلا نغفل عنها أو نعجز دونها ونستعين بالله ..
 أيُّها الصادقون! أؤتوا من أعمالكم ما استطعتم ( وما فاتكم فأتمُّوا ) .. أتمُّـوا



طابت نفوسكم بحسن العمل والثواب ,,

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خيار التواصل.. القناة الآمنة !

فِتْيَان في جُحْر الضَّبّ !

الثقة بالنفس .. طوق النجاة للأبناء !