تحديات التأثير !

  في عقود مضت كان الناس يشعرون عند استجابتهم لدعوة الداعية ؛ أنَّها تنقلهم من جو المعصية إلى الطاعة ، ومن الضيق إلى الراحة ، ومن الشقاء إلى السعادة ، ومن الظلمة إلى النور ، وتجلب لهم البركة في سائر شؤونهم ، لذا يُقبل عليها الناس ، ويلتحق بركبها الشباب ، دونما حاجة إلا إلى موعظة قصيرة ، أو معاملة حسنة ، أو موقف إيجابي ، أو سماع شريط كان ملقى على الأرض ! .. وكان الناس يلمسون بركة الاستقامة والصلاح فيمن هداهم الله ، ويلحظون توفيق الله لهم ، ويدركون مكانتهم وتقدير الناس لهم ؛ إذ الهداية مقوِّم عميق في النفوس للقبول والحظوة الاجتماعية ..
  صفاء الفطرة في الناس ، والتدين العام ، والقناعة الاجتماعية ، والبساطة المادية ، وحسن الظن ، فرضت قبول الشخصية المستقيمة عن غيرها وتقديرها في المجالس ..

  أما اليوم فالنظر إلى المعايير المادية ، والصفات الشخصية ، والمؤهلات العلمية ، والقدرات الذاتية ، والحضور الإعلامي ، والسيرة الدعوية ، والانتهاج المؤسسي ، يتصاعد كمؤشرات مهمة في قبول الناس للداعية ، وقدرة التأثير فيهم ، والإحساس بالمسؤولية نحوهم ، ومن ثم تزاحمت القناعة بقيمة الهداية لديهم والقيم الأخلاقية الإيمانية ، وحوكمت لمعايير مادية جديدة ...
  مما جرّ الناس إلى فساد أخلاقي ينمو ، ويعززه إعلام تقني منفتح ، ويكاد يتجذر في بنية الجيل القيمية ؛ وهذا سيدفع بالعجلة الاجتماعية لتدور عكساً لاستدراك الأزمة الأخلاقية ، التي تتفاقم كلما امعنا في التقدم المادي وتخلفنا في الإيمان والأخلاق ، كحال النموذج الغربي الذي يئن تحت وطأة التفكك والأنانية والفساد الخلقي المريع والانتحار ..


  وهذا يعني أخي الداعية المربي ..
  ضرورة امتثال المعايير والقيم الإسلامية الإيمانية في الدعوة إلى الله ، واستغناء الداعية عما أيدي الناس ، وبث حقيقة التفضيل عند الله "بالتقوى والصلاح" ومعاملة الناس بها ؛ لتشع القيم الإيمانية في النفوس من جديد ..
  ويعني من جانب آخر ..
أن يأخذ الداعية بعناصر القوة ،  بالتحصيل العلمي المتخصص ، والقوة العملية ، وفصاحة المنطق ، واتقان العمل ، واستثمار الوقت ، وخدمة الآخرين ، وبذل الشفاعات للناس ، والصبر على البلاء... لتمتلئ العيون وتصل الرسالة الدعوية بسلاسة لنفوسهم ..

  داعية يعيش عصره (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف . وفي كل خير . احرص على ما ينفعك واستعن بالله . ولا تعجز..) مسلم ..
والله وحده المعين .




طابت دعوتكم بالإخلاص لله والصبر والمصابرة ،،

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خيار التواصل.. القناة الآمنة !

فِتْيَان في جُحْر الضَّبّ !

الثقة بالنفس .. طوق النجاة للأبناء !