مباهج الحياة !
هل
اقْتَنَيْتَ يوماً ما شيئاً ثميناً ؟
هل
سافرتَ يوماً ما إلى نزهةٍ حالمة ؟
هل
كُرِّمتَ يوماً ما على إنجاز قمتَ به ؟
هل
حقَّقتَ يوماً ما هدفاً عظيماً قد خططتَ له ؟
لابد وأنّك عشتَ الفرح والابتهاج في حياتك ، فالشيء الُمبهِج (مَسْكن ،
مَرْكب ، مَلْبس ، مُنْجَز ، مَلْهى مباح،..) كثيراً ما نُعيد تذكَّره لِنُبقي
أثره في نفوسنا فترةً من الزمن ؛ فنُجدِّد الفرَح به ، لأنَّنا حقَّقنا معه
لأنفسنا ( تغييراً ما ) ! فهل سنتذكَّر ( التغيير ) الذي أحدثته العبادة في أنفسنا
في رمضان ونُبقي أثرها بعد وقتها وموسمها ؟ سؤال مهم لنقيس مدى التغيير في أمّتنا
ونقيس طِيب حياتنا وهنائها ..
والمؤمن الذي قضى من السنة شهراً كاملاً (٨٪ من أيام السَّنة) ، فيها فُتِّحت
أبواب الجِنان وغُلِّقت أبواب النيران وصُفِّدت الشياطين وعَظُمَت الجائزة
واَّتسعتْ المغفرة ، أما تذكّرت : كم نَفْحَةٍ ربَّانيَّة تعرضْتَ لها خلال شهر
العبادة ؟
أما
تَخلَلتْ نفسك هالاتُ الخشوع وأنت تقف بين يدي ربِّك في صلاة القيام ؟
أما
تَجلَّت لقلبك إشراقات التدبُّر واستمْددتَّ من القرآن منهج الحياة ؟
أما
انعطف قلبُك على معاني الرَّحمةِ وأنت تُطعِم مسكيناً أو تُعين مُسنَّاً ؟
أما
أَنِسْتَ بروح الإخوَّة الإيمانيَّة وأنت تشارك تفطير الصائمين من مختلف
الجنسيَّات ؟
أما
تَبلَلَت عيناك بالدّموع فرحاً عند فِطرك ورجَوْت الفرحة الثانية عند لقاء ربك ؟
أما
ارتويت بمعاني الشَّوق والحُب لمن فقَدْتَ حنينهم إليك ممن غادر الدنيا لو كانوا
معك ثم دعوتَ لهم بالرَّحمات من قلبك ؟
أما
أحسَسْتَ بِضَعْف الشيطان ولذة انتصار إيمانك حين أرغمته بمسابقة الخُطى في
الصالحات والكف عن المعاصي والمنكرات ؟
أما
زاد يقينك بعظمة هذا الدِّين حين وَحَّد المسلمين وأدركْتَ حاجتهم لقيادة ربانيَّة
تنتشلهم من ردهات الفُرقة والتنازع وتردّهم إلى الوحدة والائتلاف ؟
أما
أبهجك شعور الجسد الواحد والهدف الواحد والسلوك الواحد للمسلمين حين يتسابقون
للطاعات ؟
أما
ملأت قلبك السعادة بالعطاء والبذل للآخرين ؟
أما
استَوْحَيتَ من كل ذلك أن في نفسك إرادة وعزيمة تكفي للتغيير لتصنع منك عابداً
تقياً لله متذللاً إليه ؟! وأدركت الطريق -على الحقيقة- إلى ذلك؟
إنَّها
مشاعر ونفحات وتجلِّيات ومعاني صالحات حريّ أن نتفقّدها بعد كل موسم للطاعات ..
أين نحن منها الآن وما القدر المستطاع إتيانه دون انقطاع لكي نتعاهده ؟
أعظم ما ضمن الله به ابتهاج قلب المؤمن وبه تطيب حياته ؛ لحظات القُرب من الله ولحظات الصفاء الرُّوحي
والإقبال القلبي عليه والامتثال السلوكي لهديه .. (من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى
وهو مؤمن فلنحيينه حياةً طيبة ولنجزينَّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) قال
ابن كثير : "هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحاً وهو العمل المتابع لكتاب
الله تعالى وسُنَّة نبيه صلّى الله عليه وسلم من ذكرٍ أو أنثى من بني آدم وقلبه
مؤمن بالله ورسوله ، وإنَّ هذا العمل المأمور به مشروع من عند الله بأن يحييه الله حياة طيبة
في الدنيا وأن يجزيه بأحسن ما عمله في الدار الآخرة ، والحياة الطيبة تشتمل
وجوه الراحة من أي جهة كانت "
وفي
الحديث : (ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان) وذكر منها (أن يكون الله ورسوله أحب
إليه مما سواهما).. قال النووي رحمه الله :" قال العلماء رحمهم الله : معنى
حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات وتحمّل المشقّات في رضا الله عز وجل ورسوله صلّى
الله عليه وسلم ، وإيثار ذلك على عرض الدنيا ، ومحبة العبد ربه سبحانه وتعالى بفعل
طاعته ، وترك مخالفته ، وكذلك محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم "
فالحياة الطيِّبة
والحلاوة الإيمانيَّة شعور جميل يفوق مباهج الدنيا بأَسْرها .. ترتقي
فيه النفس اللوَّامة لتصبح نفساً مطمئنَّة .. فلا كدر المعاصي ينغِّصها ولا ضِيق
الغفلات يعكِّرها ..
وهذه
حالة تدوم لموفَّقٍ علا مقامه عند ربِّه واصطفاه ورضي عنه .. وفقنا الله لذلك.
مباهج الحياة مرهونة بوفرة الأعمال الصالحة والحسنة
في حياة المسلم ، وإذا علمنا أن تكوّن العادات السلوكية لاسيما الصالحة
يتطلب تكرار فعلها من (٦) إلى (٢١) مرة ليتحول الفعل إلى عادة .. فحري
بالعاقل أن لا يسمح لأحد أن يَسلب منه بهجة حياته التي حصَّلها بعد جهد كبير وإلا
فقد الهناء !
كن مع الله في رخائك تجده في شديدتك

تعليقات
إرسال تعليق
شكرا لك .. إذا وجدت شيء قد استفدت منه أو يمكن أن تفيد به غيرك ، فلا تتردد بنشر الرابط .