التقنية مشاريع متجددة .. أين نحن منها؟ "الفيس بوك" نموذجاً

 


  

في كل يوم يتجدد وعي فئام من الناس تجاه استخدام الجديد من التقنيات الاتصالية، ويتطوّر وعيهم بنتائج تفعيلها في تحقيق أهدافهم قصيرة المدى والبعيدة، ويتحسّن موقفهم تجاهها والتغلب على صعوبات استخدامها بكفاءة أكبر، وسرعة اكتشاف إيجابياتها وتغليبها على السيئات من حيث التعامل والاستخدام وليس من حيث حقيقة وواقع تلك التقنيات وما قد يشوبها من فساد وانتقادات، وعالم التقنية الاتصالية يتطور في حيز الدقيقة والثانية عالميّاً، لما توفره المعلومات الضخمة والمتسارعة في هذا المجال وتحديثاتها التطبيقية، إلا أن هناك قفزات تقنية تطبيقية نوعية كان لها الأثر الأبرز في هذا المجال يوازيه تحديث في العالم كله، ومنها الاتصال (بالجوال) إذ شكَّل قفزة، وتعميم (النت) عالمياً قفزة، وتطبيق (المحادثات الكتابية والصوتية اللحظية في النت) قفزة، وخدمة (البريد الالكتروني) قفزة، و(الدمج بين الجوال والنت) قفزة، و(عالم الفيديو واليوتيوب) قفزة، و(البث المباشر) قفزة، وإثارة (الهواتف الذكية) قفزة، والتواصل الاجتماعي (بالفيس بوك وتويتر..) قفزة ...

  وهناك كم هائل من القفزات الصغيرة والكبيرة القبْلية والبينية والبعدية على المستوى البرمجي والفني والأدوات لا تخفى على مستخدمي هذه التقنية الاتصالية بتفاوت بين المجتمعات والدول، وسيبقى الشعور بالأمان المطلق عند كل مجتمع نحوها أمراً يتطلب يقظة مستمرة، وسَنّ أنظمة وقائية وتشريعات قانونية تنسجم وثقافة ذلك المجتمع ليحفظ كافة الحقوق وتعمل على الحد من الأضرار الأخلاقية والفكرية والاقتصادية والأمنية والثقافية المترتبة على الاستخدام كانتحال الشخصيات وسرقة المعلومات أو تعديلها... ، ولا تزال الدول المصدِّرة لهذه التقنية قاصرة -رغم التحسّن- حيال توفير ذلك الأمان الكامل، وعلى المدى البعيد لا يعتقد إمكانية ذلك، فكما أن هناك منظَّمات خدمية نفعية مختلفة فهناك منظَّمات كثيرة تخريبية تتكسَّب من خلال الثغور واكتشافها.

  لا بد أن ننظر إلى أن التقنية كأي أداة وصناعة، والناس ينسخون عالمهم إليها، فالمصلحون يعمرونها، والمفسدون يخربونها، صراع دائم بين الخير والشر . .

  فالمشكلة إذن ليست في ماهيّة التقنية بقدر ما تكون في ماهيّة المستخدمين لها وقدرتهم على استثمارها، فإذا أدركنا الفاصل بينهما، تجنّبنا تطرّف الموقف إزائها.

  واليوم سواد عريض من النّاس وخاصة الشباب والفتيات لا يكادون ينفكّون عن التقنية تواصلاً ومشاركة وتجارة ودعوة إلى الله وتعلّماً وتعليماً ولهواً وترفيهاً وإفساداً وإصلاحاً ، لهم في ذلك عالمهم الخاص كل بحسب ما يهتمّ له ويشبع حاجته، ومن عجز عن فهم هذا العالم التواصلي التقني الجديد فسيظل يعيش بنصف الرؤية التي يراها الآخرون من حوله، وسيبقى في منفى الواقع فقط، وكأنه يقرأ رواية قد حذفت منها جمل كثيرة تفقده معناها، ولن يستطيع إكمال فصولها إلا من خلال التقنية التواصليّة! ولا زال الإصرار العالمي على اكتشاف قفزات جديدة؛ لما للدوافع الاقتصاديّة ومصالح الشركات والشراكات وغيرها من توفير الخدمات أثر في ذلك..

  ولهذا كله فمن الضرورة أن يتحوّل نظر الإصلاحيين وأهل الدعوة المباركة -أو فئات منهم تقوم بالكفاية- إلى عوالم التقنية بقفزاتها بنظرة تأمُّل، وتسخير وتمكين المشاريع البنّاءة التي من شأنها صناعة ثقافة تقنية حِرَفية إصلاحية، تضم الجمعيات والمؤسّسات الدعويّة والتربويّة والاجتماعيّة التنمويّة، والفكريّة القياديّة الإبداعيّة، والخطوة الأولى -في نظري- تبتدرها القيادة العلميّة والدعويّة أولاً ويرسمها مختصو التقنية والمعتنون بها، التي همّها كشف الوسائل المعاصرة الفاعلة لإيصال رسالة الإسلام للعالمين وتوفير المشاريع التفاعليّة والبيئات التربويّة والدعويّة الالكترونيّة، ولن ترشد ممارسات الشباب بصورة إيجابيّة منتجة خالية من المحظورات الفكريّة والأخلاقيّة ما لم تمتلك القيادات رؤية مبكِّرة لواقع مثل تلك التقنيات والأيام حبلى بالجديد، ومن الضروري استصدار الموقف منها وإعلانه، ليتداوله الدعاة والمدعوين، فإن كان المبرمجين العالميين يُلبّون حاجات المستهلكين ويتنبّؤون بها لاستصدار جديد خدماتهم، فكذلك قيادات الدعوة؛ فلا ينبغي أن يتولّى جيل الشباب -وحده- الذي يتعاطى التقنية ولم تنضج أدواته العلميّة والدعويّة زمام الرؤية وتكوينها بعيداً عن رشد الكبار وعلمهم وحكمتهم.

  وحتى يتّضح المقال بالمثال.. ما يسمى مواقع ( التواصل الاجتماعي ) التي اقتحمها الشباب مبكراً، أيجدي فيها أن نفهمها ( للتواصل ) البريء فقط مع غيابنا عن مضامينها وتأثيرها؟!

  لا زالت الساحة الالكترونيّة -بمساحاتها الرحبة- تفتقد عدداً كبيراً من الدعاة والمربّين المؤثّرين، وتتحف بكمٍّ هائل من الشباب والفتيات ومن هم دون سِنْ التكليف يجوبون دهاليز الشبكة دون حصانة إيمانيّة تقي، ولا رؤية علميّة تعي، ولا بصيرة نافذة للواقع تحمي، فماذا يمكن أن يقال حيال الواقع الافتراضي الالكتروني الذي يفرض نفسه، في مواقع التواصل الاجتماعي وأخصّ (الفيسبوك الذي يزيد عدد مستخدميه على 500 مليون مستخدم "في عام 2011") لشهرته بين فئات الشباب ولما له من مميزات تفرقه عن غيره لا تخفى على مستخدميه..


  ولعلي أساهم بحيثيات للتعامل معه وإشكاليات بعض المستخدمين وأوجزها في النقاط التالية:

  1) وضوح الهدف من الانضمام إلى عالم (الفيس بوك)، فالمعاصرة ومشاكلة الآخرين لا تكفي، ولو قلنا هدفنا هو (التواصل) بالآخرين .. نسأل : ما الرسالة التي يحملها (تواصلك) بالآخرين؟ أي: بأي شيء تتواصل معهم؟ بنشر تعاليم الإسلام وقيمه، بالنصح والإرشاد والتوجيه، ببناء العلاقات الهادفة التي لا يندم عليها المرء في الدنيا ولا في الآخرة، والملاطفات الصادقة والترويح المباح .. أم رسالة الطرب والفحش والنكات المخلة والمحرمة وعروض الأزياء وإعلان مظاهر الفراغ الروحي والتوهان الفكري والتراجع الأخلاقي بنشر أدق الخصوصيات واليوميات نصاً وصوتاً وصورة..! مما يُعدُّ كشفاً للحال في الدنيا قبل الآخرة؟!

  ومما يؤكِّد قيمة وضوح الهدف والمنهج، مثلاً اسأل نفسك سؤالاً: ما الأمور التي يمكن لأي زائر أن يكتشفها من خلال مطالعة صفحة لأحد الأعلام من العلماء والدعاة وغيرهم ويسعى لإيصالها من خلال تواصله بالآخرين؟ .. هذا هو وضوح الهدف. يميل البعض إلى التنوع في طروحاته ويجمع بين مختلفات ومتناقضات للاستقطاب، والذي يجدي ويبقى أثره على المدى البعيد –في نظري- هو تحديد مسارات الطرح والتوجه والأهداف، يحقق نتائج دعوية تربوية جيدة مع أهمية التجديد في الأساليب والوسائل.. وبسمو الأشخاص تسموا أهدافهم..

  2) عدد الأصدقاء أوالمعجبين في صفحة المستخدم (مزيَّة) و(مسؤوليَّة)..

إن وضوح الهدف لدى المستخدم يعطيه ملامح حجم الصداقات التي سيستقطبها ونوعيتها واهتماماتها.. فعدد صداقات المصلحين المشهورين والمؤثرين غنيمة لإيصال رسالتهم الكريمة وأجر كبير.. وأما كثرة صداقات المستخدم "المسكين" الذي يأنس بـ (طلب صداقة) منه فماذا عسى أن يكون مصير صداقاته -التي قد تصل إلى المئات- وما أثرها عليه وبما سيؤثِّر فيها وهو -ربما- لا يحسن آية أو حديث أو قراءة ما ينفعه من الحكم والفوائد ليتزود منها؟ وربما لم يؤهَّل-وهذا كثير- لأحايبل الصداقات من الرجال والنساء المختلفة وشرابيكها فضلاً عن امتلاكه الهوية المؤثِّرة؟!

  3) ماذا تعني لك صفحتك؟ وكيف تعرض هويتك؟..

  يشعر البعض بالأمان وهو يزود الآخرين بمعلوماته الخاصة ويتبادل معهم ما يهمه من النصوص والصور والفيديو خصوصاً مع توفر آليات التحكم لدى المستخدم فيمن يطلع على منشوراته، إلا أن الواقع خلاف ذلك، فقد أكد بعض الباحثين بضرورة توخي الحذر عند الإدلاء بأي معلومة أو صورة خاصة مع الآخرين وخصوصاً الفتيات اللاتي قد تتعرض صورهن إلى التشويه الأخلاقي، ولا ينبغي الظن دائماً أن المعلومات تزول بمجرد (حذف المنشور) بل تبقى في الأجهزة (الأم) للرجوع إليها لمن أراد ذلك عند الحاجة!

  وأود أشير أن إيقاظ "الوعي الداخلي" و"العقل اللاواعي" عند تصميم الصفحة وتحديثها أمر ضروري للغاية، بحيث تعبّر عن الهوية التي يعتز بها المرء ويؤمن بها (هوية المسلم الحق) الذي يتنفس الإيمان والأخلاق والمروءة، فلا يعيش المرء مع الناس بأزكى أنفاسه, وأجمل حُلاَّته، وأطيب مقاله، ثم يخلو بصفحته ليضع فيها ما هو أقلَّ من ذلك.. مشبوهاً بحرية شخصية! تنزع منه بعض قيمه وأخلاقه ومبادئه ليقفز إلى خلافها؟!

  4) إدراك بعض صور المخالفات الشرعية النصية والمرئية والمسموعة أمر قد يتنبه إليه البعض، فيجتنب الوقوع فيه في صفحته، ولكن قد تزل بالمستخدم يده ويخطئ ظنه وحدسه فيرى المنكر ثم يسكت عنه، وربما رأى ما ينكره أو يرتاب منه وفي ظرف المجاملة يسجِّل إعجابه فيقرّ المنكر دون شعور منه، وربما تعرض له "مخاليط" الخير والشر فيجتهد ويغلّب المصلحة –في نظره القاصر- فيشيد بها أو ينشرها دون وعي أو تنبيه.. وهذا يتطلّب حسّاً عالياً لنفطن لما نقرأوه أو نشاهده أو نسمعه، حتى لا يتحمّل المرء وزراً يثقل كاهله(ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره) والسلامة لا يعدلها شيئ، وكلما علت نفوس الكرام وصفت واقتربت من معين العلم وأصل الشريعة، لم تستسغ الجهل والمنكر ولا ما يكدّر صفوها ويخرم مروءتها؛ ولو بُليت بذلك الكثير من الحيطان –في تشابه غريب تجاوز حيطان المدارس- بتكشُّف الأجساد ونقل تفاصيل اليوم بتقليد أعمى للسلوك الغربي في التقاط كل شيء بالكاميرا الجوالة!

  5) حياتك وقتك.. لو استمرت علاقة المستخدم بـ " النت " بمعدل ثلاث ساعات يومياً خلال عشرين سنة لأصبح معدّل مكثه في عالمه الافتراضي قرابة سنتين ونصف! وكلما زادت ساعة واحدة زادت معها عشرة شهور في المدة!

  وحياة المسلم غالية ولا ينبغي أن تهدر بالترهات والتوافه والمبالغة في المباحات دون غايات ساميات، والمتصفح لواقع (الفيسبوك) يتساءل هل بلغ بشبابنا الضجر وبلغ بهم همهم حسرةً على واقع الأمة فلم يجدوا متنفَّساً يرفع عنهم أحمالهم سوى الخوض في مزيد من الترهات والنكات والسخريات على صفحات (النت) العريضة و(الفيسبوك) خصوصاً؟! أم هو الهروب من الواقع ومسؤولياته ومتطلباته ليجدوا أنفسهم في واقع لا يقل سوءً مما يعانون منه؟! فيحتار المرء بأي الواقعين يكون العلاج والإصلاح. فالمرء موقوف أمام سؤالين عظيمين عن عمره وعن شبابه.. فكل ما يلهو به يزول وسيبقى ما لا يزول .. العمل الصالح خير رفيق في الآخرة.

  6) (ماذا يخطر في بالك؟)... ما ينبغي أن يستصحبه كل ماكث خلف الشاشات وخلف الأسماء المستعارة هو ما يستصحبه كل مسلم في عالم الشهادة من تقوى الله وطاعته والخوف من عقابه والامتثال لطاعة رسوله واجتناب ما نهى عنه وحذّر منه ويستشعر المعية الإلهية له.. ولكن فوق ذلك تعظم بعض الأمور ويتأكد استصحابها على كل مستخدم لعالمه الافتراضي من ذلك أن يتذكر الحديث الصحيح الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم : (لأعلمنَّ أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بأعمال أمثال جبال تهامة بيضاء ، فيجعلها الله هباءً منثورا قال ثوبان : يا رسول الله ! صفهم لنا ، جلّهم لنا ؛ لا نكون منهم ونحن لا نعلم . قال : أما إنّهم إخوانكم ، ومن جلدتكم ، ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنّهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها)

  لم ينقصهم عمل صالح ولكن تلاشت  بضعف المحاسبة والمراقبة، ولا ينبغي أن تضعف المراقبة حيث تتوجّب! فهي في الخفيّات أوجب وعند جهل الناس بك آكد .. فلن تُحجِب الأسماء المستعارة ولا الأبواب الموصدة علم الله عن عبده..

  فالسؤال الحر (ماذا يخطر في بالك؟) هو ابتلاء بنشوة الحرية وبطعم التعبير اللامحدود يجب التوقف عنده والتأمل فيه ملياً ؛ لأن مافي الخواطر منه ما هو معفي عنه ما لم يحدِّث به المرء أو يفعله ومنه ما يؤاخذ به العبد ففي الحديث: (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدَّثت به أنفسها ، ما لم تعمل أو تتكلم ) كما في البخاري. قال ابن باز رحمه الله في بيان معنى هذا الحديث بنصه: "..فما كان من وساوس الصدور فهو معفو عنه ما لم يعمل العبد أو يتكلم كما دل عليه الحديث الصحيح، ودل عليه قوله تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) لكن إذا استقر في القلب، وصار عملاً يؤاخذ به الإنسان، إذا استقر في قلبه، من المنكر، ومن الكبر والخيلاء أو نفاق أو غير هذا من أعمال القلوب الخبيثة يؤخذ به الإنسان، أما إذا كان عوارض تخطر في البال ، ولا تستقر ، فالله لا يحاسبه عليها - سبحانه وتعالى -، بل يتجاوز عنها - جل وعلا -. فقوله سبحانه وتعالى: (وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ) هذا بالنسبة إلى المستقر في القلوب ، المقيم في القلوب من أعمال القلوب يؤاخذ به الإنسان ، من نفاق ورياء وكبر وغير هذا من أعمال القلوب، واعتقاداتٍ باطلة، سواء أظهرها أو أخفاها فهو مؤاخذ بها. أما ما يعرض للإنسان فالله قد سامحه فيه وعفا عنه - سبحانه وتعالى -، ودلت السنة على أن قوله: يحاسبكم به الله. يعني في ما يستقر، وفي ما يبقى في القلوب، أما ما يعرض لها ويزول فالله يسامحه – سبحانه وتعالى- لقوله صلى الله عليه وسلم : (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به نفسها ما لم تعمل أو تتكلم). فالعمل يكون بالقلب ويكون بالجوارح.." فتاوى نور على الدرب.

  تلك كانت بعض الإرشادات العامة .. ويبقى السؤال الأكبر للدعاة والمصلحين : ما المشاريع الإصلاحية والدعوية التي يجب أن تكون هي مادة التفاعل بين الشباب على حوائط (الفيس بوك) لنصنع منها ومنهم وقوداً تنفذ طاقته لصالح الأمة بدلاً من استهلاكها فيما لا جدوى منه ولا نفع؟

لعل بعضها يكون فيما يلي: جمع الأراء والأفكار الإصلاحية وتكوين موسوعة في ذلك، إبراز جوانب القصور والتخلّف والمشكلات التي تعاني منها مجتمعاتنا ودعوتنا، رصد الأخبار الجديدة التي تخدم الدعوة والدعاة، تنشيط الحس الدعوي بالاحتساب الالكتروني والتواصي على ذلك في حوائط خاصة، رصد الخبرات الدعويّة وتوثيقها لعولمتها والاستفادة منها، تكوين الأكاديميات ومراكز التدريب وتنمية المهارات لإمكانية ذلك بالصوت والصورة، إنشاء محاضن دعويّة تربويّة تهدف لغرس المفاهيم الإيمانيّة والتربويّة...

  وسنظل نكتشف الكثير من المشاريع النافعة بالمبادرات الإيجابية الطموحة من الشباب الطموح، ثم نسعى في تطبيقها تدريجياً والتخطيط لها شيئاً فشيئاً مع التقويم المستمر لكل خطوة.. فكثير تلك الخطوات الصغيرة التي تحوّلت إلى مشاريع ضخمة (ولا ننس أن نشأة  "الفيس بوك" ذاته بدأ من جامعة أمريكيّة ليقتحم العالم كله!)

  الشبكة العنكبوتيّة تنمو وتبقى هي جزء من واقعنا ينبغي فقه التصرف فيها، والتنبؤ بجديدها وسبره وتكوين رؤية رشيدة لاستثماره في الوقت المناسب لصالح دعوتنا، ولنكن إذا هاجر عامّة النّاس إلى وادٍ وجدونا قد أعددننا لهم فيه عدّة تصلح شأنهم ولا نأت مؤخراً وقد أخذ كل فريق مكانه! ولنجعل من التقنية سبل لعمارة الأرض ونسخِّرها لتكون ذخراً لنا في الآخرة ونسعد بمزيد من العمل الصالح والأجر العظيم.. والوقت قد يمضي في لعن الظلام ولا يتبدَّد.. وأما الخُطى الصحيحة تصنع المجد وتُسدَّد (بمشيئة الله).

  ولا أخال شباباً صنعوا الأعاجيب وغيَّروا الموازين في عالم (النت) وحقّقوا بقدراتهم ومهاراتهم الكثير يقفون دون اكتشاف النافع والمفيد وتفعيله لصالح أمّتهم ومجتمعهم وذواتهم .. شبابنا غاية ما يحتاجونه التوجيه والإرشاد الصحيح.

والله من وراء القصد والهادي إلى سواء السبيل


 طبتم مجدّدين ومتجدّدين في الخير ..


تدوين | عبدالكريم

عام 1432هـ

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خيار التواصل.. القناة الآمنة !

فِتْيَان في جُحْر الضَّبّ !

الثقة بالنفس .. طوق النجاة للأبناء !