المشاركات

الداعية المربِّي .. يصنع التغيير !

  إنّ دخول جميع الناس في كافّة شرائع الإسلام غاية إرسال الله للرسل (ادخلوا في السلم كافّة) .. ولمّا تفاوت الناس في تحقيق ذلك وقصر تديّنهم ، واجتالت الشياطين منهم مَن اجتالت كانت الدعوة إلى الله واجبة على القادر ، وكان حمل الناس على الاستقامة وهدايتهم لأسبابها فريضة .. بل في وقت تداعي الأمم الك افرة على الإسلام وأهله عسكريّا وثقافيّا لسلب بيضته وكسر هيبته يستنفر رجالات الإسلام ونساؤه للرباط على الثغوروالمكوث في الصفوف الداخليّة ، والاحتراز لقيم الإسلام ومبادئه وغرس شرائعه والاعتزاز بها ، وتنشئة جيل مؤمن بفكرته ويحترق لأجلها .   وجميع العاملين لهذا الدين على ثغر عظيم ، ومع اشتداد المواجهة وتنوّع الجبهات ترتبك الأولويّات وتتغيّر مراتبها إلاّ مرتبةً لا قيمة لها ولا وزن ، ممّا قد يصرف أصحاب الهمم الهابطة نحوها فلا شأن للمؤمن بها. فأيّ ضرورات الجيل أولى بالنهوض إليها اليوم؟ -هل الإقدام والتصدّي للعدوّ بالمال والسلاح أم الرباط في مجالس العلم والتعليم ؟ أم تعاهد الجيل بالتربية والإعداد؟أم النفير لإغاثة المسلمين بالطعام والدواء واللباس ؟ أم الجهاد الإعلامي والخوض في أوحاله ؟! كل...

مباركون .. بموتهم !

صورة
    ليس لأحد أن يكتب عن شخصية يدرك من فذاذتها إلا من عرفها وعايشها أو التقى بها بما يكفي أن يسطر دروساً من سيرتها ..وحسبي إن لم يتيسر لي كل ذلك ، إلا أن أسطر من قطرات الحب التي ارتشفتها من فِيّ داعيةٍ مربٍّ عالم يبحث عن الإخلاص -فيما نحسبه- في مظانه ، بضع أحرفٍ هي عظةٌ وعبرة لمن سار على الطريق أو رام مقصدها في الدعوة والإصلاح .. حسبي أن أنتقي مما عرفته عن تلك الشخصية المباركة من غير غلوٍ ولا نكران .. شخصية الشيخ الذي مضى عصر يوم الأحد ١7 من صفر ١٤٣٤هـ إلى ربه الكريم ليطوي آخر صفحة من العمل في هذه الدنيا التي قضى فيها زهاء ٤٦ عاماً عامرة بالشهود الأخيار والشيوخ الأبرار ، ذاك الشيخ سلطان بن حمد العويد رحمه الله وأنزله فسيح جنانه وأعلاها ..   تجلّت بعد لحظات من وفاته -رحمه الله- فيوض الخير وصنائع المعروف التي أسداها لأهل دعوته من عامة الناس والمصلين بمسجده وأهله وأصدقائه وطلابه البررة ومحبيه في الله من أهل العلم والفضل من داخل حاضرة الدمام وخارجها وخارج المملكة .. ولي مع ذلك وقفات وعبر يسيرات جريئات على من هم أقدم وأجدر بالحديث عنه وأوثق بالصلة به ، وما هي إلا تعبيراً عن...

علاقة المربّي بالمربّي!

صورة
  نالت صورٌ عديدة من الروابط الاجتماعية والعلاقات بين الأفراد مساحات واسعة من اهتمام التربوييّن والدعاة والخطباء؛ لتقويتها وبيان الحقوق والواجبات المتبادلة فيما بينها، ومن تلك العلاقات ، علاقة الآباء بالأبناء، وعلاقة الأزواج ببعضهم، وعلاقة المعلم بطلابه ، والشيخ بتلاميذه، وكذلك علاقة الإنسان بالحيوان ! أخذت حيزاً لا بأس به من المقالات والاطروحات الاجتماعية والنفسيّة والتربويّة ..   ويحكم   هذه العلاقات مبادئ وقيم عامّة مرتكزة في كتاب ربنا سبحانه وتعالى، وأخرى مفصَّلة في هدي نبينا صلى الله عليه وسلم وما نقل إلينا عن حياة مَن بعده مِن القرون المفضّلة إلى عصرنا، وأخرى دفعتها التجربة إلى الوعي الإنساني من سائر الأمم أثبتت نفعها وجدواها، كالعلاقات الإداريّة والاقتصاديّة والسياسيّة...   ومما يَعني المحاضن التربويّة الحديث عنه، تلك العلاقة الفريدة، التي تتطلب وعياً خاصاً، وتهذيب خاص، نظراً لاعتماد الناتج التربوي في المحاضن على انسجام تلك العلاقة وتوافقها وقدرتها على تنزيل مواقفها الشخصيّة المنزل التربوي الصحيح، إنّنا نعني هنا علاقة "  المربّي بالمربّي  " .. ...

المربي بين الشكل والمضمون !

  في زمن الشكليات ؛ الألقاب تسبق الحقائق ، ولم تسلم من ذلك مواطن التكميل البشري ومصنع الرجال والرعاية المثلى ومحل القيم وتقويم السلوك .. "المحاضن التربوية" !   يرتكز المحضن التربوي على العنصر الأساس في العملية التربوية الناقل للمنهج التربوي " القائد المربي " ، الذي يحصر في نفسه لأداء هذه المهمة النبوية العظيمة الشروط اللازمة ؛ الشرط الإيماني ، والشرط المعرفي ، والشرط المهاري الأدائي ، والشرط الاجتماعي التواصلي ، والشرط النفسي الوجداني ، والشرط الذهني العقلي ، والشرط الإداري  ، والشرط الشخصي وسوية الطباع ..   والزعم بكمال هذه الشروط في المربين ضرب من الخيال ، كما أن الظن بخلوهم منها تماماً ليس من الإنصاف في شيء وإلا لما أُعدَّ لهذه المهمة في الساحة الدعوية أحد ؛ والأمر الشائك في "تأهيل المربي" في المحاضن يتفاوت بغياب الشروط فيه ، أو وفرتها بحدها الأدنى ، أو بحضور بعضها وغياب بعضها ، وتبعاً لأهمية الشروط وخطورتها تأتي أهمية تأمينها فيه وخطورة انعكاسها في المحضن ..   وعادةً ما تنتج التربية الدعوية المؤصَّلة -بمنهجيتها الطويلة- مربٍّ ناجح ، يستوعب بو...

إذا ركبت ظهراً فاقطع أرضاً !

  الهوى الدعوي ! ..     لسائل أن يسأل هل في الغاية الجليلة "الدعوة إلى الله" هوى يعكِّر نقاءها ، ويسلب نفعها وبركتها ، وميلُ نفسٍ يقطعها عن غايتها في التأثير ، ويتخذها مطيَّة لإشباع الذات لا غاية وعبادة ترتجى ، أو وسيلة في هداية الخلق تحتذى ..    وله أن يسأل أليس في حرارة الإخلاص لله تعالى ما يزيل كِير الهوى ، ومنعة من كل خطأ ، وبُلغة إلى المنتهى ؟!    إخلاص النوايا وصدقها -المنجية لصاحبها- في الدعوة إلى الله لا تكفي للحصول على النتائج المرجوة من مشاريعنا الدعوية ، ولنا شواهد في الأنبياء مع أقوامهم ، إذ خلاصة دعوة بعضهم -الخالصة المنطلق والمقصد- لم تُثمر إلا قليل من الأتباع ، فأخَّر الله تعالى لحكمة يريدها التفوق بالعدد ؛ وشاء لهم انتصار المبدأ ، وسلوك طريق الحق والثبات عليه.. فهل انحسار العدد -كنتيجة ملموسة- يقدح في النوايا ؟!     إن للمعايير التي لها تأثير بالغ في الدعوة والتربية وانتظام خراج محاضنها ؛ اعتبار كبير ودلالات تدعو للمراجعة والتقويم ..     فمن تلك المعايير ما يتعلق بإمكانات المحاضن وتصميم البرامج...

الميادين التربوية .. إلى أين الطريق ؟

  إن الدور الكبير والجهد المبارك الذي يقوم به نخبة التربويين في الميادين التربوية الخيرية ، وراءه قدر كبير من الحماسة والدافعية والاحتساب ، مكَّنهم -بعد توفيق الله- على تجاوز محدودية الإمكانات ، والموارد البشرية والمادية ، والقدرة على إيجاد البدائل الملائمة لبيئة المحضن...      وهذا جهد مضنٍ وشاق , يحتاج إلى إسهاب طويل لبيان فضيلته وثمرته التي تزدهر بها الصحوة اليوم ، ولكن يبقى تصحيح المسيرة دائماً نحو كمالها مهمة أخرى ، بحاجة لعناية موازية ..     وهنا نقول .. بضرورة تقييم ( الوضعية العامة ) للمحضن التربوي .. ونقصد به " الوجهة النهائية " المأمولة لمجموع الجهود والإمكانات الإدارية والمادية ، المسخَّرة للعمل التربوي ..   وما مدى " الالتزام بهذا المسار " الذي يؤصِّل للمنهج القرآني والهدي النبوي عقيدةً وسلوكاً..   وما مدى " محاصرة الأدوار العلاجية " التي تستنزف  إمكانات المحضن والالتفات إلى الأدوار البنائية الوقائية ..   وإلى أي مدى يمكن أن نجعل من " الوسائل المنتهجة ملاءمة أكبر " لجيل اليوم ومؤثرة ..  ...

الهوى الناقض للبدء النابض !

  نشأ في طاعة الله حاضر المبدأ ، فتي الإقبال ، جاد التحصيل بين أروقة المحاضرات والدروس والخطب وأروقة الدعوة والتربية ، يلهج بذكر الخير وأحوال الدعوة والدعاة ، إقبالته إقبالة مسلم جديد ..   مضى يتلمَّس عملاً دعوياً يقدِّم فيه زكاة علمه وتربيته ، ويحقق رقمه في الأمة ، فاعلاً كسائر الدعاة العاملين ، باحثاً في نفسه عما يحسنه ، برزت له قدراته المتواضعة وحاجته للزيادة ، ونفسه بين جنبيه تتوق .. ولاحت له الفرص للانطلاق .. فبدأ صغيراً بين أقرانه ثم كبر على نفسه وعليهم ... وسابَق في إجابة نداءاتٍ تأخذ بيده نحو الترقي قبل النضوج الكامل ..   مضى لا يحقر عملاً ولو كان صغيراً أو تافهاً أو عظيماً .. تدفعه نيته الخيّرة واحتسابه الثواب للعمل والاستغراق فيه ..   وبعد الاستغراق زمناً ؛ أبصر حاجته لتطوير قدرته ؛ ليكون فاعلاً مؤثراً ولم تغب عنه نيته الحسنة بعد ..   وماذا بعد ؟ إثبات الذات في عالم منفتح يتطلب قدرات وإمكانات .. بدأ خيال المساومة على المبادئ لتطوير مهاراته ..   أيعقل هذا ؟! كيف يساوِم ؟   تجده مذيعاً محاوراً ينزلق في المجاملات والمداراة .. فضيّع ...