المشاركات

وماذا بعد الاستقامة ؟

صورة
الاستقامة ليس لها نهاية ..   الاستقامة طريق نعرفه بتوجّه القلب إلى الله تعالى ، فمن أكرمه الله بمعرفته ، وحباه بنعمته ، فكان الإيمان عامراً لقلبه ، مسيِّرا لجوارحه ، يجده ربّه حيث أمره ، ولا يجده حيث نهاه : فقد وضع قدمه في أول الطريق " قل آمنت بالله " .. متنقِّلا بحاله من مراتب الفرائض إلى مراقي النوافل حتى تعلو محبة الله له ، فينال بذلك منزلة الأولياء ، فلا تَعُدْ المعصية إليه ؛ إلا وسبيلا مُشْرَعاً من أبواب التوبة والأوبة والنّدم قد سُلك " ثم استقم " . أما بعـد ..   أما بعد التوجّه والصعود في مدارج السالكين ؛ فالبحث عن الذات في هذه الحياة ؛ للعمارة والاستشراف هي القيمة المضافة ليكون الصّفْر ملياراً .. ابتداء من  اكتشاف الذات ونقدها وكشف اهتماماتها وتنقيحها ، وتأمُّل الجهد المبذول في التربية الذاتية والتزكية الإيمانية ، ومحاسبة الوقت ، وتقييم المبادئ والمنطلقات  ..   ثم  الانطلاق في بناء الذات   بتحديد الأهداف ، ورسم الخطط ، وتنفيذ المشاريع ، وتسجيل النتائج ، وترك الأثر  ..     أظنّك قد  سَمِعْتَ  مرةً أو  قر...

من أجل توجيه مثمر !

صورة
 "  احفظ الله يحفظك " .. بهذه الوصية العميقة الوقع، البعيدة الأثر، كانت كلماته صلوات ربي وسلامه عليه تهدهد على مسامع الغلام الرضي عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما-، وتنساب إلى فؤاده المتطلع، وروحه الشابة الفتية، كمعول يكسر به أصنام الهوى قبل مثولها، وتماثيل العادة قبل رسوخها، وقداسة التقاليد والعادات التي قد تطغى على تعظيم الله وتقديسه. بعٌد إيماني عقائدي يعصم الحصن الأول (القلب) من السقوط والتردي..   كم تفتقر حواراتنا وتوجيهاتنا نحو من نربيهم من "عيارها الثقيل"، الذي يوازي الاختراق القيمي والأخلاقي الذي يتعرضون له جراء تعاطيهم وسائل التواصل -التي أصبحت محاضنهم الأولى- بلا حماية ولا تقنين أو هدف يسمو بعلمهم وأخلاقهم، بحجة صغر السن أو ضعف الإدراك، مما أفقد الكثير من التوجيهات ثمرتها وصارت رتيبةً ومحصورة في أشياء دنيوية مكرّرة..   لم يعد يخفى ما يمكن أن يصل إليه الناشئة اليوم من الشر وانفتاحهم على ما لم يكن يعرفه الكبار بالأمس، وما يحدثه ذلك في نفوسهم من الفساد والعبث بفطرهم، وهذا ينذرنا بضرورة تغيير نمطية التوجيه والصعود بمضامينه الإيمانية وأن ...

مهما تعددت النماذج .. فأنت قدوة !

صورة
  مهما انفتح المسلمون على عادات عالمية جديدة ، وتوجّهات مغايرة ، وأساليب للحياة مختلفة ، فَضَعُفَ إحساس بعضهم بروح " التميّز والوسطيّة " التي حباهم الله بها ونشأوا عليها ؛ لِجَهلٍ منهم أو فتنةٍ أو هوى ، وانخفض لديهم حسّ القيادة والتأثير ، فانساقوا " للتخفيف " من العادات والعبادات تحت ذريعة " التيسير " ، حتى آل الأمر بهم إلى تقصيرٍ ظاهر ، ومشيٍّ عاثِر ، ونشوء ميناءٍ جديد ، رَسَى فيه (المتديِّن المقصِّر) و(المقصِّر المتديِّن) .. وتشكَّلت فيه عقلية مقلّدة من المتديِّنين الجدد متماهية مع الثقافات الوافدة ، وفق إسلامٍ باهت المعالم ، لا يمثِّله حامله بإباء واعتزاز ..     رغم ذلك ستبقى أنت أيُّها المسلم المستمسك بدينك قدوةً وقناةً لا تلين ، واضح المعالم والسمات ، عزيز المبدأ والخطوات ، يشع نوره في هذا الالتواء الذي يزداد سواده كلما خضت غماره واتجهت لقعره ..   فَدِينك ومنهجك جاء   منذ لحظته الأولى  في وجه انفتاحٍ حضاري وثقافي متغاير يحمل الكفـر والإلحاد بعاداته ومناهجه ، جاء ( ليُخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد...

المتربِّي .. لِمَ لا يستجيب ؟!

صورة
  كم مرة سمعت امتعاض الأب ولده وهو يقول عنه إنّه (عنيد)!؟ .. والمعلّم الذي يصم طلابه (بالغباء)! .. والمربِّي الذي يتلقّى عنه طلابه السلوك والأخلاق فيُحبَط من بعضهم لأنّه لم يُغيِّر سيل توجيهاته من سلوكهم ما يرجو !    إنّ الله تعالى خلق الإنسان من كتلة مركّبة من مكوناته العقليّة والوجدانيّة  والنفسيّة والحركيّة   ، والتي يمكن تحديد معالمها مع تعذّر الفصل بينها أو إلغاء تأثير بعضها على بعض ، وبتفاعلها تتكوّن الشخصيّة الإنسانيّة وتنمو .   وتصميم الأهداف التعليميّة في المناهج التعليميّة اليوم قائمة على بناء تلك الجوانب المتكاملة في شخصيّة المتعلِّم  :  الجانب المعرفي ، والوجداني ،  والنفسي الحركي  .. وهذه الأهداف التعليميّة مقاصد للعمليّة التربويّة التعليميّة ، ويتم تقييمها وقياسها بالملاحظة المباشرة والاختبار أو بالملاحظة غير المباشرة وتأثيراتها على سلوك المتعلِّم .   ولو نظرنا إلى الأهداف التعليميّة باعتبارها " شروطاً حيويّة " لقيام الفرد بالسلوك الصحيح لا باعتبارها أهداف وغايات نهائيّة ، لتغيّرت انطباعاتنا عمّن نربّيهم حي...

شأن المربِّي .. توازن أهدافه الشخصية

صورة
  يأنس كثير من المربّين في ميادينهم التربويّة والأسريّة والتعليميّة والدعويّة الاحتفاظ بمكانتهم السياديّة وأفُقِهم السُلْطوي على مَنْ دونهم مُتَمتِّعين بإحساسٍ داخلي عميق بأنَّهم الأعلم والأقدر والأفضل باعتبار المسؤوليّة التربويّة المناطة بهم ، والأدوار التوجيهية التي يمارسونها وينكفئون على ذلك .. وهذا الإحساس إن كان مقبولاً " للأداء " في الميدان التربوي فهو مُقلِق من جهة "تطوير المربِّي وتقدّمه الشخصي" ..   فالدَّور التربوي ذو طبيعة مستغرقة وممتعة تَحْجُب عن المربِّي المتفاني الرؤية الكليَّة اللازمة لبناء شخصيته والإعداد لها ، ولا ينكشف الحجاب إلا عند المنعطفات الحتميّة والمصيرية أو الضغوطات المُلِحَّة لمستقبلٍ كريم يَهنَأ به في حياته ؛ كالرغبة في سكن الحياة الزوجيّة ، أو السعي نحو الاستغناء المادي لسد حاجيّات الحياة المتزايدة ، أو تحسين الجانب الأكاديمي واللحاق بالدراسات العليا ، أو استدراك النقص العلمي والتفرّغ لمجالس العلم والقراءة ، أو الانصراف لمعالجة التراجع في مستوى الإيمان والتفرّغ للعبادات ، وهناك كثير من الوضعيّات المستجدَّة التي لم تكن يوماً...

الداعية المربِّي .. يصنع التغيير !

  إنّ دخول جميع الناس في كافّة شرائع الإسلام غاية إرسال الله للرسل (ادخلوا في السلم كافّة) .. ولمّا تفاوت الناس في تحقيق ذلك وقصر تديّنهم ، واجتالت الشياطين منهم مَن اجتالت كانت الدعوة إلى الله واجبة على القادر ، وكان حمل الناس على الاستقامة وهدايتهم لأسبابها فريضة .. بل في وقت تداعي الأمم الك افرة على الإسلام وأهله عسكريّا وثقافيّا لسلب بيضته وكسر هيبته يستنفر رجالات الإسلام ونساؤه للرباط على الثغوروالمكوث في الصفوف الداخليّة ، والاحتراز لقيم الإسلام ومبادئه وغرس شرائعه والاعتزاز بها ، وتنشئة جيل مؤمن بفكرته ويحترق لأجلها .   وجميع العاملين لهذا الدين على ثغر عظيم ، ومع اشتداد المواجهة وتنوّع الجبهات ترتبك الأولويّات وتتغيّر مراتبها إلاّ مرتبةً لا قيمة لها ولا وزن ، ممّا قد يصرف أصحاب الهمم الهابطة نحوها فلا شأن للمؤمن بها. فأيّ ضرورات الجيل أولى بالنهوض إليها اليوم؟ -هل الإقدام والتصدّي للعدوّ بالمال والسلاح أم الرباط في مجالس العلم والتعليم ؟ أم تعاهد الجيل بالتربية والإعداد؟أم النفير لإغاثة المسلمين بالطعام والدواء واللباس ؟ أم الجهاد الإعلامي والخوض في أوحاله ؟! كل...

مباركون .. بموتهم !

صورة
    ليس لأحد أن يكتب عن شخصية يدرك من فذاذتها إلا من عرفها وعايشها أو التقى بها بما يكفي أن يسطر دروساً من سيرتها ..وحسبي إن لم يتيسر لي كل ذلك ، إلا أن أسطر من قطرات الحب التي ارتشفتها من فِيّ داعيةٍ مربٍّ عالم يبحث عن الإخلاص -فيما نحسبه- في مظانه ، بضع أحرفٍ هي عظةٌ وعبرة لمن سار على الطريق أو رام مقصدها في الدعوة والإصلاح .. حسبي أن أنتقي مما عرفته عن تلك الشخصية المباركة من غير غلوٍ ولا نكران .. شخصية الشيخ الذي مضى عصر يوم الأحد ١7 من صفر ١٤٣٤هـ إلى ربه الكريم ليطوي آخر صفحة من العمل في هذه الدنيا التي قضى فيها زهاء ٤٦ عاماً عامرة بالشهود الأخيار والشيوخ الأبرار ، ذاك الشيخ سلطان بن حمد العويد رحمه الله وأنزله فسيح جنانه وأعلاها ..   تجلّت بعد لحظات من وفاته -رحمه الله- فيوض الخير وصنائع المعروف التي أسداها لأهل دعوته من عامة الناس والمصلين بمسجده وأهله وأصدقائه وطلابه البررة ومحبيه في الله من أهل العلم والفضل من داخل حاضرة الدمام وخارجها وخارج المملكة .. ولي مع ذلك وقفات وعبر يسيرات جريئات على من هم أقدم وأجدر بالحديث عنه وأوثق بالصلة به ، وما هي إلا تعبيراً عن...