المشاركات

ما أعتى النفس !

  النفس تكون مرة ( كالطفل )، تُلحّ في حاجتها حتى تنالها، فإن حيل دونها تذمّرت، وتبرمت، وعاندت، وتحدث فيما حولها إضطراباً وصراخاً، وتُقْدِم على ما يضر دون ما ينفع، وتلجأ لإضرابٍ عامٍّ؛ تعبيراً عن تردي الحالة المزاجية واستعطافاً للمحيط .. وإن هي ظفرت بحاجتها، تمتعت، وانشرحت أساريرها استعداداً لطلب آخر .. وإلحاحٍ جديد!   ومرةً تعود ( كشابٍّ ) فتي يراهق ويطيش، ويتسلى بتحدياتٍ ومخاطرات، مكتشفاً ذاته، مسجلاً تجربته، يرجو عافياً يحنو عليه، وحالماً يرحمه، ومحفزاً يأخذ بيده، متشوق لعاطفةٍ تربت على كتفه، رافضاً تدخلاً يقلل من شأنه، يريد مرشداً، يأنف من معلمٍ يسفهه ..   ومرةً تعود النفس ( كالشيخ ) الهرم، ترق مشاعره كما ترق عظامه، فلا يحتمل مايجرحه، يبحث عمن يلبي حاجته، يخشى فقد مكانته، لا يقبل مجادلته، له قول واحد، يحب عزلته وقت تضجره، يخطفه النوم في سمره، صعب العراك، مرهف المشاعر، رقيق القلب..   هكذا طفولة و فتوة و شيخوخة .. هكذا تماماً ( تتقلب نفسك ) التي بين جنبيك في يوم وليلة وساعة وأخرى .. فكيف بمن يتولى -فوق نفسه- أنفساً بالرعاية والتربية ؛ أليس بأحوج لإدراك أ...

وما فاتكم فأتمُّوا !

" ا لعمل ثقـافة " مؤسَّسة في التصوُّر الإسلامي ، باعتباره شرط لازمٌ للإيمان وصدقه ( إنِّ الإنسان لفي خُسْر • إلا الذين آمنوا وعملوا الصَّالحات ) .. والأمم تُعنى بثقـافة "  العمل " وما ينمِّيه عناية فائقة ؛ لاعتباره مرتكز حضاري حيوي.   وإذا أدركنا علاقة " العمل الصالح  " ب ن جاحنا في الدنيا و فلاحنا في الآخرة ؛ أدركنا ما تعانيه أمّتنا اليوم؛ نتيجة الإخلالات العقائدية الفادحة ؛ من تأخـير "  العمل  " عن مسمى الإيمان، و اعتبار المخلوقي ن للقيام بالعمل وتحسينه لنظرهم، وخلل غياب الالتزام بالأداء و الانقطاع عنها ، و جهل قِـيـَمها المقصودة ؛ فضلاً عن العناية بالجودة والاتقان والتفاني!   وعصرنا الصَّعب ، و المسؤوليات المتتابعة ؛ فرضت علينا سباقاً مع الزمن ؛ وحالنا كمن يجد نفسه بالقرب من خط النهاية في مضمار يتسابق فيه الآلاف ، لنصاب بحالة ذهول مُربِكة ، للوصول بأيِّ حال! فأخلَّت بجوهر العمل وقيمته!     لذلك أصبح القيام بأعمالنا على نحو ما نخطط له تحدي توهن معه العزائم الضعيفة ، ويربك ذوي الإرادات الصلبة ، فكان النقص في استيع...

الصف الثاني .. بضاعة كاسدة ؟

  تَهدِر المصانع الغذائية قَدْراً كبيراً من المواد والأموال والأوقات للحصول على " المنتج النهائي " الذي يرضي المستفيد ، ويأسر قناعته ، ويحقق أرباحاً لمصانعهم .. منتَج بالغلاف الجذّاب ، والتركيب الخاص ، والمذاق اللذيذ ، والنكهة الرائعة ..  أليست هذه رؤية وسياسة تجارية ؟   إذاً ؛ ما بال جهوداً مضاعفة وأموال طائلة وأوقات متفانية.. تقف مندهشة أمام " المنْتَج التربوي " وتراجع روحه القيادية في سوق الدعوة والتربية ؟!     لِمَ نفقد من " بعض المتربّين  " النَّكهة ، ومن آخرين الذَّوْق ومن آخرين اللّون... رغم وحدة " المحضن " ووحدة " المكوّنات " ووحدة زمن " الإنتـاج " وفي " خط إنتـاج "   واحد ؟!  أين الخلل ؟   لِمَ العزوف عن " القيادة الدعوية " رغم توفّـر المرجعيّة الواعية الناضجة في سوق العمل الدعوي ؟!   الأمر أبعد من اختلاف الطاقات والقدرات  والتوجّهات  بين المتربّين ، إذ كل ذلك لم يُقعـد بخالد بن الوليد عن دوره القيادي في الجهاد ، وأبي هريرة عن الرواية ، وابن عباس عن التفسير ، ومصعب عن السفارة للإسلام وأ...

أين ( المنهج ) من الأخبار ؟

  تتخالف ركائز الوعي لدى كثير من الشباب تجاه القضايا التي يتعاطونها من حولهم؛ اجتماعياً أو محلياً أو إقليمياً أ وعالمياً، وأخص منها تلك المرتبطة بالمنهج والتصورات العقدية والفكرية، فمنهم لا يتجاوز أن يكون ( وكيل ) وكالة أنباء، يردد ما يسمعه من الوكالات الإخبارية أو يقرأوه عنها فقط، غير مكلِّف نفسه عناء " المنهجية " في الطرح، وتقديم " الرؤية " الفكرية المستندة على منهج الكتاب والسنة وفَق فهم خير القرون من سلف هذه الأمة، لتلك الصراعات والحوادث المعاصرة التي تنطلق من فكريات ضالة وعقائديات منحرفة، أو الإدلاء - على الأقل - بشواهد العلماء الربانيين المعاصرين وأقوالهم و بيان فقههم للواقع؛ إن لم يكن لدى الشاب أدوات الربط والتحليل والاستنتاج، أو يفتقد الأسّ الشرعي المتمكِّن لبعض القضايا المهمة.   و لا ينبغي أن تتحول عقول الشباب إلى أقراص للنسخ إليها، واللصق في عقول الآخرين، دونما فحص ، و لمسة منهجية، تدل الضال، وتنبه الغافل، وترشد المغفَّل، وإن سلَّمنا بمصدر الخبر أنه قناة (محايدة) !   أخي المربي الكريم .. اخْتَلِف مع من تربيه و علمه استقاء " ا...

من أجلهم نقسـو !

سياط " الوعظ " ولفـح " المصارحة " لازمة -أحياناً- لتنشيط الوعي وتنبيهه .. وعباءة " المجاملة " ودثار " المسايرة " بمثابة مغيِّبات للوعي وتثبيطه .. فكم يُدرك النَّاس أنه ليس لـ " ترجمة الإسلام واقعاً " سوى ترجمة واحدة ؛ هي " العمل " و " التطبيق " ، والامتثال لشريعة خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم .. ثم إذا اختلفت إلى واقعهم تراهم يغفلون عن بعض معاصيهم ويتمادون فيها!! .. فإذا قيل لأحدهم ( اتقِ الله ) في معصيتك تلك! قال : هاه .. ثم انتبه وفاق منها ! وقسا ليزدجروا ومن يك حازماً ** فليقس أحياناً على من يرحم فالوعظ والقـوة في الحق مع حسن الدخول واجب لتحسين العمل وترشيده لدى المتربِّين .. طابت أعمالكم بالنية الصالحة ،،

لئلا يكون "الثناء" خندقاً أو ترسـاً!

الطالب " القدوة " يثبت اسحقاقه بأخلاقه وسلوكه الحسن المستمر ؛ والمربي يقيّم ذلك ويؤكّد مايستحقه الطالب البارز ويعززه معنوياً ومادياً، ويبقي مساحةً أكبر للتقييم مُطلقةً بيد من حوله، تضبط الإطار العام لسلوكه، لئلا يتغير هدف ذاك الثناء ويستخدمه الطالب كـ "حصانة" لخداع الآخرين ويُخدش تحتها الأخلاق.. إن تقييم المربي للمتربي تعزيز لما يغفل عنه المتربي ، وإذاعة للصفات المرغوبة بين أترابه ، أما التقييم الذي يصدره أصدقاؤه ومحيطه عنه فهو أصيل وأصدق وأكثر موضوعية .. ومن الضروري تنبيه المربي ونحن نربيه على هذا المعنى بذكر حديث  " مروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وجبت . ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شراً ، فقال : وجبت فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما وجبت ؟ قال : هذا أثنيتم عليه خيراً ، فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شراً ، فوجبت له النار ، أنتم شهداء الله في الأرض"(البخاري).. فينشط المتربي لاعتبار الشهود من حوله ولا يكتفي بشهادة المربي - فقط - حين يهدف بتعزيزٍ تربوي ما.   طابت أيامكم بالصبر،،

شكيمة الكرماء

صورة
  " التشجيع " وظيفة الأغنياء ! أغنياء المشاعر والنفوس ..   لا تزدحم أوقاتهم عن إطلاق إشادة بعمل صغير، أو تنسيق ابتسامة على الوجه توحي بالإعجاب .. قد لا تستطيع أن تُكسِب المهارات، أو تُنمِّيها، لكل مريد وساعٍ للنهوض بذاته .. ولكن تستطيع بـ " التشجيع " أن تجعل كل من حولك يعمل في إكساب نفسه ما يريد !   إن كثيرًا من الأعمال لا تحتاج إلى مهارات متقَـنَة لأدائها، بقدر ما تحتاج إلى دافعية وثَّابة، وحماسات أخَّاذة، تُحقق الكمال المنقوص .. وهذا كله يمكن أن يصنعه " التشجيع " ! يُخطئ مَن يظنّ أنّ " التشجيع " هو تصفيقٌ أو نوعٌ منه يتبعثر صداه في الفضاء.   " التشجيع " حاجةٌ .. وأُنسٌ .. وانتعاشٌ يروّي تراييق الظِّماء، ويُدوّي في نفوس العظماء، يُسديه لذوي الحاجات ؛ الحكماءُ الكرماءُ ..   قرِّر .. أن تشجِّع بكلمة ، بابتسامة ، بدعاء ، بلمسة دافعة ، بسعي ، بمساندة محتاج ، بإكمال مسيرة متعثر ، بهداية ضال .. " التشجيع " يترك شعور الرضا والسعادة لدى الجميع، فلا تبخل به.              ...