المشاركات

إذا ركبت ظهراً فاقطع أرضاً !

  الهوى الدعوي ! ..     لسائل أن يسأل هل في الغاية الجليلة "الدعوة إلى الله" هوى يعكِّر نقاءها ، ويسلب نفعها وبركتها ، وميلُ نفسٍ يقطعها عن غايتها في التأثير ، ويتخذها مطيَّة لإشباع الذات لا غاية وعبادة ترتجى ، أو وسيلة في هداية الخلق تحتذى ..    وله أن يسأل أليس في حرارة الإخلاص لله تعالى ما يزيل كِير الهوى ، ومنعة من كل خطأ ، وبُلغة إلى المنتهى ؟!    إخلاص النوايا وصدقها -المنجية لصاحبها- في الدعوة إلى الله لا تكفي للحصول على النتائج المرجوة من مشاريعنا الدعوية ، ولنا شواهد في الأنبياء مع أقوامهم ، إذ خلاصة دعوة بعضهم -الخالصة المنطلق والمقصد- لم تُثمر إلا قليل من الأتباع ، فأخَّر الله تعالى لحكمة يريدها التفوق بالعدد ؛ وشاء لهم انتصار المبدأ ، وسلوك طريق الحق والثبات عليه.. فهل انحسار العدد -كنتيجة ملموسة- يقدح في النوايا ؟!     إن للمعايير التي لها تأثير بالغ في الدعوة والتربية وانتظام خراج محاضنها ؛ اعتبار كبير ودلالات تدعو للمراجعة والتقويم ..     فمن تلك المعايير ما يتعلق بإمكانات المحاضن وتصميم البرامج...

الميادين التربوية .. إلى أين الطريق ؟

  إن الدور الكبير والجهد المبارك الذي يقوم به نخبة التربويين في الميادين التربوية الخيرية ، وراءه قدر كبير من الحماسة والدافعية والاحتساب ، مكَّنهم -بعد توفيق الله- على تجاوز محدودية الإمكانات ، والموارد البشرية والمادية ، والقدرة على إيجاد البدائل الملائمة لبيئة المحضن...      وهذا جهد مضنٍ وشاق , يحتاج إلى إسهاب طويل لبيان فضيلته وثمرته التي تزدهر بها الصحوة اليوم ، ولكن يبقى تصحيح المسيرة دائماً نحو كمالها مهمة أخرى ، بحاجة لعناية موازية ..     وهنا نقول .. بضرورة تقييم ( الوضعية العامة ) للمحضن التربوي .. ونقصد به " الوجهة النهائية " المأمولة لمجموع الجهود والإمكانات الإدارية والمادية ، المسخَّرة للعمل التربوي ..   وما مدى " الالتزام بهذا المسار " الذي يؤصِّل للمنهج القرآني والهدي النبوي عقيدةً وسلوكاً..   وما مدى " محاصرة الأدوار العلاجية " التي تستنزف  إمكانات المحضن والالتفات إلى الأدوار البنائية الوقائية ..   وإلى أي مدى يمكن أن نجعل من " الوسائل المنتهجة ملاءمة أكبر " لجيل اليوم ومؤثرة ..  ...

الهوى الناقض للبدء النابض !

  نشأ في طاعة الله حاضر المبدأ ، فتي الإقبال ، جاد التحصيل بين أروقة المحاضرات والدروس والخطب وأروقة الدعوة والتربية ، يلهج بذكر الخير وأحوال الدعوة والدعاة ، إقبالته إقبالة مسلم جديد ..   مضى يتلمَّس عملاً دعوياً يقدِّم فيه زكاة علمه وتربيته ، ويحقق رقمه في الأمة ، فاعلاً كسائر الدعاة العاملين ، باحثاً في نفسه عما يحسنه ، برزت له قدراته المتواضعة وحاجته للزيادة ، ونفسه بين جنبيه تتوق .. ولاحت له الفرص للانطلاق .. فبدأ صغيراً بين أقرانه ثم كبر على نفسه وعليهم ... وسابَق في إجابة نداءاتٍ تأخذ بيده نحو الترقي قبل النضوج الكامل ..   مضى لا يحقر عملاً ولو كان صغيراً أو تافهاً أو عظيماً .. تدفعه نيته الخيّرة واحتسابه الثواب للعمل والاستغراق فيه ..   وبعد الاستغراق زمناً ؛ أبصر حاجته لتطوير قدرته ؛ ليكون فاعلاً مؤثراً ولم تغب عنه نيته الحسنة بعد ..   وماذا بعد ؟ إثبات الذات في عالم منفتح يتطلب قدرات وإمكانات .. بدأ خيال المساومة على المبادئ لتطوير مهاراته ..   أيعقل هذا ؟! كيف يساوِم ؟   تجده مذيعاً محاوراً ينزلق في المجاملات والمداراة .. فضيّع ...

تحديات التأثير !

  في عقود مضت كان الناس يشعرون عند استجابتهم لدعوة الداعية ؛ أنَّها تنقلهم من جو المعصية إلى الطاعة ، ومن الضيق إلى الراحة ، ومن الشقاء إلى السعادة ، ومن الظلمة إلى النور ، وتجلب لهم البركة في سائر شؤونهم ، لذا يُقبل عليها الناس ، ويلتحق بركبها الشباب ، دونما حاجة إلا إلى موعظة قصيرة ، أو معاملة حسنة ، أو موقف إيجابي ، أو سماع شريط كان ملقى على الأرض ! .. وكان الناس يلمسون بركة الاستقامة والصلاح فيمن هداهم الله ، ويلحظون توفيق الله لهم ، ويدركون مكانتهم وتقدير الناس لهم ؛ إذ الهداية مقوِّم عميق في النفوس للقبول والحظوة الاجتماعية ..   صفاء الفطرة في الناس ، والتدين العام ، والقناعة الاجتماعية ، والبساطة المادية ، وحسن الظن ، فرضت قبول الشخصية المستقيمة عن غيرها وتقديرها في المجالس ..   أما اليوم فالنظر إلى المعايير المادية ، والصفات الشخصية ، والمؤهلات العلمية ، والقدرات الذاتية ، والحضور الإعلامي ، والسيرة الدعوية ، والانتهاج المؤسسي ، يتصاعد كمؤشرات مهمة في قبول الناس للداعية ، وقدرة التأثير فيهم ، والإحساس بالمسؤولية نحوهم ، ومن ثم تزاحمت القناعة بقيمة ال...

ما أعتى النفس !

  النفس تكون مرة ( كالطفل )، تُلحّ في حاجتها حتى تنالها، فإن حيل دونها تذمّرت، وتبرمت، وعاندت، وتحدث فيما حولها إضطراباً وصراخاً، وتُقْدِم على ما يضر دون ما ينفع، وتلجأ لإضرابٍ عامٍّ؛ تعبيراً عن تردي الحالة المزاجية واستعطافاً للمحيط .. وإن هي ظفرت بحاجتها، تمتعت، وانشرحت أساريرها استعداداً لطلب آخر .. وإلحاحٍ جديد!   ومرةً تعود ( كشابٍّ ) فتي يراهق ويطيش، ويتسلى بتحدياتٍ ومخاطرات، مكتشفاً ذاته، مسجلاً تجربته، يرجو عافياً يحنو عليه، وحالماً يرحمه، ومحفزاً يأخذ بيده، متشوق لعاطفةٍ تربت على كتفه، رافضاً تدخلاً يقلل من شأنه، يريد مرشداً، يأنف من معلمٍ يسفهه ..   ومرةً تعود النفس ( كالشيخ ) الهرم، ترق مشاعره كما ترق عظامه، فلا يحتمل مايجرحه، يبحث عمن يلبي حاجته، يخشى فقد مكانته، لا يقبل مجادلته، له قول واحد، يحب عزلته وقت تضجره، يخطفه النوم في سمره، صعب العراك، مرهف المشاعر، رقيق القلب..   هكذا طفولة و فتوة و شيخوخة .. هكذا تماماً ( تتقلب نفسك ) التي بين جنبيك في يوم وليلة وساعة وأخرى .. فكيف بمن يتولى -فوق نفسه- أنفساً بالرعاية والتربية ؛ أليس بأحوج لإدراك أ...

وما فاتكم فأتمُّوا !

" ا لعمل ثقـافة " مؤسَّسة في التصوُّر الإسلامي ، باعتباره شرط لازمٌ للإيمان وصدقه ( إنِّ الإنسان لفي خُسْر • إلا الذين آمنوا وعملوا الصَّالحات ) .. والأمم تُعنى بثقـافة "  العمل " وما ينمِّيه عناية فائقة ؛ لاعتباره مرتكز حضاري حيوي.   وإذا أدركنا علاقة " العمل الصالح  " ب ن جاحنا في الدنيا و فلاحنا في الآخرة ؛ أدركنا ما تعانيه أمّتنا اليوم؛ نتيجة الإخلالات العقائدية الفادحة ؛ من تأخـير "  العمل  " عن مسمى الإيمان، و اعتبار المخلوقي ن للقيام بالعمل وتحسينه لنظرهم، وخلل غياب الالتزام بالأداء و الانقطاع عنها ، و جهل قِـيـَمها المقصودة ؛ فضلاً عن العناية بالجودة والاتقان والتفاني!   وعصرنا الصَّعب ، و المسؤوليات المتتابعة ؛ فرضت علينا سباقاً مع الزمن ؛ وحالنا كمن يجد نفسه بالقرب من خط النهاية في مضمار يتسابق فيه الآلاف ، لنصاب بحالة ذهول مُربِكة ، للوصول بأيِّ حال! فأخلَّت بجوهر العمل وقيمته!     لذلك أصبح القيام بأعمالنا على نحو ما نخطط له تحدي توهن معه العزائم الضعيفة ، ويربك ذوي الإرادات الصلبة ، فكان النقص في استيع...

الصف الثاني .. بضاعة كاسدة ؟

  تَهدِر المصانع الغذائية قَدْراً كبيراً من المواد والأموال والأوقات للحصول على " المنتج النهائي " الذي يرضي المستفيد ، ويأسر قناعته ، ويحقق أرباحاً لمصانعهم .. منتَج بالغلاف الجذّاب ، والتركيب الخاص ، والمذاق اللذيذ ، والنكهة الرائعة ..  أليست هذه رؤية وسياسة تجارية ؟   إذاً ؛ ما بال جهوداً مضاعفة وأموال طائلة وأوقات متفانية.. تقف مندهشة أمام " المنْتَج التربوي " وتراجع روحه القيادية في سوق الدعوة والتربية ؟!     لِمَ نفقد من " بعض المتربّين  " النَّكهة ، ومن آخرين الذَّوْق ومن آخرين اللّون... رغم وحدة " المحضن " ووحدة " المكوّنات " ووحدة زمن " الإنتـاج " وفي " خط إنتـاج "   واحد ؟!  أين الخلل ؟   لِمَ العزوف عن " القيادة الدعوية " رغم توفّـر المرجعيّة الواعية الناضجة في سوق العمل الدعوي ؟!   الأمر أبعد من اختلاف الطاقات والقدرات  والتوجّهات  بين المتربّين ، إذ كل ذلك لم يُقعـد بخالد بن الوليد عن دوره القيادي في الجهاد ، وأبي هريرة عن الرواية ، وابن عباس عن التفسير ، ومصعب عن السفارة للإسلام وأ...