المشاركات

مهما تعددت النماذج .. فأنت قدوة !

صورة
  مهما انفتح المسلمون على عادات عالمية جديدة ، وتوجّهات مغايرة ، وأساليب للحياة مختلفة ، فَضَعُفَ إحساس بعضهم بروح " التميّز والوسطيّة " التي حباهم الله بها ونشأوا عليها ؛ لِجَهلٍ منهم أو فتنةٍ أو هوى ، وانخفض لديهم حسّ القيادة والتأثير ، فانساقوا " للتخفيف " من العادات والعبادات تحت ذريعة " التيسير " ، حتى آل الأمر بهم إلى تقصيرٍ ظاهر ، ومشيٍّ عاثِر ، ونشوء ميناءٍ جديد ، رَسَى فيه (المتديِّن المقصِّر) و(المقصِّر المتديِّن) .. وتشكَّلت فيه عقلية مقلّدة من المتديِّنين الجدد متماهية مع الثقافات الوافدة ، وفق إسلامٍ باهت المعالم ، لا يمثِّله حامله بإباء واعتزاز ..     رغم ذلك ستبقى أنت أيُّها المسلم المستمسك بدينك قدوةً وقناةً لا تلين ، واضح المعالم والسمات ، عزيز المبدأ والخطوات ، يشع نوره في هذا الالتواء الذي يزداد سواده كلما خضت غماره واتجهت لقعره ..   فَدِينك ومنهجك جاء   منذ لحظته الأولى  في وجه انفتاحٍ حضاري وثقافي متغاير يحمل الكفـر والإلحاد بعاداته ومناهجه ، جاء ( ليُخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد...

المتربِّي .. لِمَ لا يستجيب ؟!

صورة
  كم مرة سمعت امتعاض الأب ولده وهو يقول عنه إنّه (عنيد)!؟ .. والمعلّم الذي يصم طلابه (بالغباء)! .. والمربِّي الذي يتلقّى عنه طلابه السلوك والأخلاق فيُحبَط من بعضهم لأنّه لم يُغيِّر سيل توجيهاته من سلوكهم ما يرجو !    إنّ الله تعالى خلق الإنسان من كتلة مركّبة من مكوناته العقليّة والوجدانيّة  والنفسيّة والحركيّة   ، والتي يمكن تحديد معالمها مع تعذّر الفصل بينها أو إلغاء تأثير بعضها على بعض ، وبتفاعلها تتكوّن الشخصيّة الإنسانيّة وتنمو .   وتصميم الأهداف التعليميّة في المناهج التعليميّة اليوم قائمة على بناء تلك الجوانب المتكاملة في شخصيّة المتعلِّم  :  الجانب المعرفي ، والوجداني ،  والنفسي الحركي  .. وهذه الأهداف التعليميّة مقاصد للعمليّة التربويّة التعليميّة ، ويتم تقييمها وقياسها بالملاحظة المباشرة والاختبار أو بالملاحظة غير المباشرة وتأثيراتها على سلوك المتعلِّم .   ولو نظرنا إلى الأهداف التعليميّة باعتبارها " شروطاً حيويّة " لقيام الفرد بالسلوك الصحيح لا باعتبارها أهداف وغايات نهائيّة ، لتغيّرت انطباعاتنا عمّن نربّيهم حي...

شأن المربِّي .. توازن أهدافه الشخصية

صورة
  يأنس كثير من المربّين في ميادينهم التربويّة والأسريّة والتعليميّة والدعويّة الاحتفاظ بمكانتهم السياديّة وأفُقِهم السُلْطوي على مَنْ دونهم مُتَمتِّعين بإحساسٍ داخلي عميق بأنَّهم الأعلم والأقدر والأفضل باعتبار المسؤوليّة التربويّة المناطة بهم ، والأدوار التوجيهية التي يمارسونها وينكفئون على ذلك .. وهذا الإحساس إن كان مقبولاً " للأداء " في الميدان التربوي فهو مُقلِق من جهة "تطوير المربِّي وتقدّمه الشخصي" ..   فالدَّور التربوي ذو طبيعة مستغرقة وممتعة تَحْجُب عن المربِّي المتفاني الرؤية الكليَّة اللازمة لبناء شخصيته والإعداد لها ، ولا ينكشف الحجاب إلا عند المنعطفات الحتميّة والمصيرية أو الضغوطات المُلِحَّة لمستقبلٍ كريم يَهنَأ به في حياته ؛ كالرغبة في سكن الحياة الزوجيّة ، أو السعي نحو الاستغناء المادي لسد حاجيّات الحياة المتزايدة ، أو تحسين الجانب الأكاديمي واللحاق بالدراسات العليا ، أو استدراك النقص العلمي والتفرّغ لمجالس العلم والقراءة ، أو الانصراف لمعالجة التراجع في مستوى الإيمان والتفرّغ للعبادات ، وهناك كثير من الوضعيّات المستجدَّة التي لم تكن يوماً...

الداعية المربِّي .. يصنع التغيير !

  إنّ دخول جميع الناس في كافّة شرائع الإسلام غاية إرسال الله للرسل (ادخلوا في السلم كافّة) .. ولمّا تفاوت الناس في تحقيق ذلك وقصر تديّنهم ، واجتالت الشياطين منهم مَن اجتالت كانت الدعوة إلى الله واجبة على القادر ، وكان حمل الناس على الاستقامة وهدايتهم لأسبابها فريضة .. بل في وقت تداعي الأمم الك افرة على الإسلام وأهله عسكريّا وثقافيّا لسلب بيضته وكسر هيبته يستنفر رجالات الإسلام ونساؤه للرباط على الثغوروالمكوث في الصفوف الداخليّة ، والاحتراز لقيم الإسلام ومبادئه وغرس شرائعه والاعتزاز بها ، وتنشئة جيل مؤمن بفكرته ويحترق لأجلها .   وجميع العاملين لهذا الدين على ثغر عظيم ، ومع اشتداد المواجهة وتنوّع الجبهات ترتبك الأولويّات وتتغيّر مراتبها إلاّ مرتبةً لا قيمة لها ولا وزن ، ممّا قد يصرف أصحاب الهمم الهابطة نحوها فلا شأن للمؤمن بها. فأيّ ضرورات الجيل أولى بالنهوض إليها اليوم؟ -هل الإقدام والتصدّي للعدوّ بالمال والسلاح أم الرباط في مجالس العلم والتعليم ؟ أم تعاهد الجيل بالتربية والإعداد؟أم النفير لإغاثة المسلمين بالطعام والدواء واللباس ؟ أم الجهاد الإعلامي والخوض في أوحاله ؟! كل...

مباركون .. بموتهم !

صورة
    ليس لأحد أن يكتب عن شخصية يدرك من فذاذتها إلا من عرفها وعايشها أو التقى بها بما يكفي أن يسطر دروساً من سيرتها ..وحسبي إن لم يتيسر لي كل ذلك ، إلا أن أسطر من قطرات الحب التي ارتشفتها من فِيّ داعيةٍ مربٍّ عالم يبحث عن الإخلاص -فيما نحسبه- في مظانه ، بضع أحرفٍ هي عظةٌ وعبرة لمن سار على الطريق أو رام مقصدها في الدعوة والإصلاح .. حسبي أن أنتقي مما عرفته عن تلك الشخصية المباركة من غير غلوٍ ولا نكران .. شخصية الشيخ الذي مضى عصر يوم الأحد ١7 من صفر ١٤٣٤هـ إلى ربه الكريم ليطوي آخر صفحة من العمل في هذه الدنيا التي قضى فيها زهاء ٤٦ عاماً عامرة بالشهود الأخيار والشيوخ الأبرار ، ذاك الشيخ سلطان بن حمد العويد رحمه الله وأنزله فسيح جنانه وأعلاها ..   تجلّت بعد لحظات من وفاته -رحمه الله- فيوض الخير وصنائع المعروف التي أسداها لأهل دعوته من عامة الناس والمصلين بمسجده وأهله وأصدقائه وطلابه البررة ومحبيه في الله من أهل العلم والفضل من داخل حاضرة الدمام وخارجها وخارج المملكة .. ولي مع ذلك وقفات وعبر يسيرات جريئات على من هم أقدم وأجدر بالحديث عنه وأوثق بالصلة به ، وما هي إلا تعبيراً عن...

علاقة المربّي بالمربّي!

صورة
  نالت صورٌ عديدة من الروابط الاجتماعية والعلاقات بين الأفراد مساحات واسعة من اهتمام التربوييّن والدعاة والخطباء؛ لتقويتها وبيان الحقوق والواجبات المتبادلة فيما بينها، ومن تلك العلاقات ، علاقة الآباء بالأبناء، وعلاقة الأزواج ببعضهم، وعلاقة المعلم بطلابه ، والشيخ بتلاميذه، وكذلك علاقة الإنسان بالحيوان ! أخذت حيزاً لا بأس به من المقالات والاطروحات الاجتماعية والنفسيّة والتربويّة ..   ويحكم   هذه العلاقات مبادئ وقيم عامّة مرتكزة في كتاب ربنا سبحانه وتعالى، وأخرى مفصَّلة في هدي نبينا صلى الله عليه وسلم وما نقل إلينا عن حياة مَن بعده مِن القرون المفضّلة إلى عصرنا، وأخرى دفعتها التجربة إلى الوعي الإنساني من سائر الأمم أثبتت نفعها وجدواها، كالعلاقات الإداريّة والاقتصاديّة والسياسيّة...   ومما يَعني المحاضن التربويّة الحديث عنه، تلك العلاقة الفريدة، التي تتطلب وعياً خاصاً، وتهذيب خاص، نظراً لاعتماد الناتج التربوي في المحاضن على انسجام تلك العلاقة وتوافقها وقدرتها على تنزيل مواقفها الشخصيّة المنزل التربوي الصحيح، إنّنا نعني هنا علاقة "  المربّي بالمربّي  " .. ...

المربي بين الشكل والمضمون !

  في زمن الشكليات ؛ الألقاب تسبق الحقائق ، ولم تسلم من ذلك مواطن التكميل البشري ومصنع الرجال والرعاية المثلى ومحل القيم وتقويم السلوك .. "المحاضن التربوية" !   يرتكز المحضن التربوي على العنصر الأساس في العملية التربوية الناقل للمنهج التربوي " القائد المربي " ، الذي يحصر في نفسه لأداء هذه المهمة النبوية العظيمة الشروط اللازمة ؛ الشرط الإيماني ، والشرط المعرفي ، والشرط المهاري الأدائي ، والشرط الاجتماعي التواصلي ، والشرط النفسي الوجداني ، والشرط الذهني العقلي ، والشرط الإداري  ، والشرط الشخصي وسوية الطباع ..   والزعم بكمال هذه الشروط في المربين ضرب من الخيال ، كما أن الظن بخلوهم منها تماماً ليس من الإنصاف في شيء وإلا لما أُعدَّ لهذه المهمة في الساحة الدعوية أحد ؛ والأمر الشائك في "تأهيل المربي" في المحاضن يتفاوت بغياب الشروط فيه ، أو وفرتها بحدها الأدنى ، أو بحضور بعضها وغياب بعضها ، وتبعاً لأهمية الشروط وخطورتها تأتي أهمية تأمينها فيه وخطورة انعكاسها في المحضن ..   وعادةً ما تنتج التربية الدعوية المؤصَّلة -بمنهجيتها الطويلة- مربٍّ ناجح ، يستوعب بو...