المشاركات

مباهج الحياة !

صورة
هل أُهدِيَتْ إليك يوماً ما هدية ؟ هل اقْتَنَيْتَ يوماً ما شيئاً ثميناً ؟ هل سافرتَ يوماً ما إلى نزهةٍ حالمة ؟ هل كُرِّمتَ يوماً ما على إنجاز قمتَ به ؟ هل حقَّقتَ يوماً ما هدفاً عظيماً قد خططتَ له ؟   لابد وأنّك عشتَ الفرح والابتهاج في حياتك ، فالشيء الُمبهِج (مَسْكن ، مَرْكب ، مَلْبس ، مُنْجَز ، مَلْهى مباح،..) كثيراً ما نُعيد تذكَّره لِنُبقي أثره في نفوسنا فترةً من الزمن ؛ فنُجدِّد الفرَح به ، لأنَّنا حقَّقنا معه لأنفسنا ( تغييراً ما ) ! فهل سنتذكَّر ( التغيير ) الذي أحدثته العبادة في أنفسنا في رمضان ونُبقي أثرها بعد وقتها وموسمها ؟ سؤال مهم لنقيس مدى التغيير في أمّتنا ونقيس طِيب حياتنا وهنائها ..    والمؤمن الذي قضى من السنة شهراً كاملاً (٨٪ من أيام السَّنة) ، فيها فُتِّحت أبواب الجِنان وغُلِّقت أبواب النيران وصُفِّدت الشياطين وعَظُمَت الجائزة واَّتسعتْ المغفرة ، أما تذكّرت : كم نَفْحَةٍ ربَّانيَّة تعرضْتَ لها خلال شهر العبادة ؟ أما تَخلَلتْ نفسك هالاتُ الخشوع وأنت تقف بين يدي ربِّك في صلاة القيام ؟ أما تَجلَّت لقلبك إشراقات التدبُّر واستمْ...

خيار التواصل.. القناة الآمنة !

صورة
  تتعالى شكاوى المربين وعموم الآباء في العقود الأخيرة حول اتساع الفجوة بينهم وبين أبنائهم يوماً بعد يوم، وتتباعد بينهم الهموم والطموحات وتختلف الرؤى والاتجاهات بصورة لافتة ومخيفة أحياناً! فأبناء يرومون التقدير والبحث عن ذواتهم، وآباء يبحثون عن السند والمعين المتفهم لآمالهم وآلامهم.. والمفارقة أن جميعهم قد أدار ظهره للآخر! فما السر في تصاعد هذه الأزمة؟! نقول:   وإن تنوعت حيثيات الإجابة على هذا السؤال إلا أننا لن نبالغ إن أجملناه في انقطاع جسور الإمداد التربوي والثقافي والاجتماعي.. ونلخصه في "رداءة التواصل الاجتماعي" بين الآباء وأبنائهم، وتراجع المعايشة التربوية المباشرة بينهم، التي تؤهِّل لتكوين النسيج التربوي المترابط.   لا تزال الأمم تعتمد في نقل مكوناتها الثقافية والفكرية والقيمية والأخلاقية وحفظها من التشويه والعبث أو التغير والانحراف، وفي نقل تجاربها وخبراتها على أساليب التواصل المتناسبة مع كل زمان؛ بدءاً من التواصل بالإيحاءات والأصوات قبل معرفة الكلمات الحقيقية! وانتهاءً بالتواصل الالكتروني الحديث ومروراً بالتواصل اللفظي والكتابي، لتحفظ الأمة هوي...

وماذا بعد الاستقامة ؟

صورة
الاستقامة ليس لها نهاية ..   الاستقامة طريق نعرفه بتوجّه القلب إلى الله تعالى ، فمن أكرمه الله بمعرفته ، وحباه بنعمته ، فكان الإيمان عامراً لقلبه ، مسيِّرا لجوارحه ، يجده ربّه حيث أمره ، ولا يجده حيث نهاه : فقد وضع قدمه في أول الطريق " قل آمنت بالله " .. متنقِّلا بحاله من مراتب الفرائض إلى مراقي النوافل حتى تعلو محبة الله له ، فينال بذلك منزلة الأولياء ، فلا تَعُدْ المعصية إليه ؛ إلا وسبيلا مُشْرَعاً من أبواب التوبة والأوبة والنّدم قد سُلك " ثم استقم " . أما بعـد ..   أما بعد التوجّه والصعود في مدارج السالكين ؛ فالبحث عن الذات في هذه الحياة ؛ للعمارة والاستشراف هي القيمة المضافة ليكون الصّفْر ملياراً .. ابتداء من  اكتشاف الذات ونقدها وكشف اهتماماتها وتنقيحها ، وتأمُّل الجهد المبذول في التربية الذاتية والتزكية الإيمانية ، ومحاسبة الوقت ، وتقييم المبادئ والمنطلقات  ..   ثم  الانطلاق في بناء الذات   بتحديد الأهداف ، ورسم الخطط ، وتنفيذ المشاريع ، وتسجيل النتائج ، وترك الأثر  ..     أظنّك قد  سَمِعْتَ  مرةً أو  قر...

من أجل توجيه مثمر !

صورة
 "  احفظ الله يحفظك " .. بهذه الوصية العميقة الوقع، البعيدة الأثر، كانت كلماته صلوات ربي وسلامه عليه تهدهد على مسامع الغلام الرضي عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما-، وتنساب إلى فؤاده المتطلع، وروحه الشابة الفتية، كمعول يكسر به أصنام الهوى قبل مثولها، وتماثيل العادة قبل رسوخها، وقداسة التقاليد والعادات التي قد تطغى على تعظيم الله وتقديسه. بعٌد إيماني عقائدي يعصم الحصن الأول (القلب) من السقوط والتردي..   كم تفتقر حواراتنا وتوجيهاتنا نحو من نربيهم من "عيارها الثقيل"، الذي يوازي الاختراق القيمي والأخلاقي الذي يتعرضون له جراء تعاطيهم وسائل التواصل -التي أصبحت محاضنهم الأولى- بلا حماية ولا تقنين أو هدف يسمو بعلمهم وأخلاقهم، بحجة صغر السن أو ضعف الإدراك، مما أفقد الكثير من التوجيهات ثمرتها وصارت رتيبةً ومحصورة في أشياء دنيوية مكرّرة..   لم يعد يخفى ما يمكن أن يصل إليه الناشئة اليوم من الشر وانفتاحهم على ما لم يكن يعرفه الكبار بالأمس، وما يحدثه ذلك في نفوسهم من الفساد والعبث بفطرهم، وهذا ينذرنا بضرورة تغيير نمطية التوجيه والصعود بمضامينه الإيمانية وأن ...

مهما تعددت النماذج .. فأنت قدوة !

صورة
  مهما انفتح المسلمون على عادات عالمية جديدة ، وتوجّهات مغايرة ، وأساليب للحياة مختلفة ، فَضَعُفَ إحساس بعضهم بروح " التميّز والوسطيّة " التي حباهم الله بها ونشأوا عليها ؛ لِجَهلٍ منهم أو فتنةٍ أو هوى ، وانخفض لديهم حسّ القيادة والتأثير ، فانساقوا " للتخفيف " من العادات والعبادات تحت ذريعة " التيسير " ، حتى آل الأمر بهم إلى تقصيرٍ ظاهر ، ومشيٍّ عاثِر ، ونشوء ميناءٍ جديد ، رَسَى فيه (المتديِّن المقصِّر) و(المقصِّر المتديِّن) .. وتشكَّلت فيه عقلية مقلّدة من المتديِّنين الجدد متماهية مع الثقافات الوافدة ، وفق إسلامٍ باهت المعالم ، لا يمثِّله حامله بإباء واعتزاز ..     رغم ذلك ستبقى أنت أيُّها المسلم المستمسك بدينك قدوةً وقناةً لا تلين ، واضح المعالم والسمات ، عزيز المبدأ والخطوات ، يشع نوره في هذا الالتواء الذي يزداد سواده كلما خضت غماره واتجهت لقعره ..   فَدِينك ومنهجك جاء   منذ لحظته الأولى  في وجه انفتاحٍ حضاري وثقافي متغاير يحمل الكفـر والإلحاد بعاداته ومناهجه ، جاء ( ليُخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد...

المتربِّي .. لِمَ لا يستجيب ؟!

صورة
  كم مرة سمعت امتعاض الأب ولده وهو يقول عنه إنّه (عنيد)!؟ .. والمعلّم الذي يصم طلابه (بالغباء)! .. والمربِّي الذي يتلقّى عنه طلابه السلوك والأخلاق فيُحبَط من بعضهم لأنّه لم يُغيِّر سيل توجيهاته من سلوكهم ما يرجو !    إنّ الله تعالى خلق الإنسان من كتلة مركّبة من مكوناته العقليّة والوجدانيّة  والنفسيّة والحركيّة   ، والتي يمكن تحديد معالمها مع تعذّر الفصل بينها أو إلغاء تأثير بعضها على بعض ، وبتفاعلها تتكوّن الشخصيّة الإنسانيّة وتنمو .   وتصميم الأهداف التعليميّة في المناهج التعليميّة اليوم قائمة على بناء تلك الجوانب المتكاملة في شخصيّة المتعلِّم  :  الجانب المعرفي ، والوجداني ،  والنفسي الحركي  .. وهذه الأهداف التعليميّة مقاصد للعمليّة التربويّة التعليميّة ، ويتم تقييمها وقياسها بالملاحظة المباشرة والاختبار أو بالملاحظة غير المباشرة وتأثيراتها على سلوك المتعلِّم .   ولو نظرنا إلى الأهداف التعليميّة باعتبارها " شروطاً حيويّة " لقيام الفرد بالسلوك الصحيح لا باعتبارها أهداف وغايات نهائيّة ، لتغيّرت انطباعاتنا عمّن نربّيهم حي...

شأن المربِّي .. توازن أهدافه الشخصية

صورة
  يأنس كثير من المربّين في ميادينهم التربويّة والأسريّة والتعليميّة والدعويّة الاحتفاظ بمكانتهم السياديّة وأفُقِهم السُلْطوي على مَنْ دونهم مُتَمتِّعين بإحساسٍ داخلي عميق بأنَّهم الأعلم والأقدر والأفضل باعتبار المسؤوليّة التربويّة المناطة بهم ، والأدوار التوجيهية التي يمارسونها وينكفئون على ذلك .. وهذا الإحساس إن كان مقبولاً " للأداء " في الميدان التربوي فهو مُقلِق من جهة "تطوير المربِّي وتقدّمه الشخصي" ..   فالدَّور التربوي ذو طبيعة مستغرقة وممتعة تَحْجُب عن المربِّي المتفاني الرؤية الكليَّة اللازمة لبناء شخصيته والإعداد لها ، ولا ينكشف الحجاب إلا عند المنعطفات الحتميّة والمصيرية أو الضغوطات المُلِحَّة لمستقبلٍ كريم يَهنَأ به في حياته ؛ كالرغبة في سكن الحياة الزوجيّة ، أو السعي نحو الاستغناء المادي لسد حاجيّات الحياة المتزايدة ، أو تحسين الجانب الأكاديمي واللحاق بالدراسات العليا ، أو استدراك النقص العلمي والتفرّغ لمجالس العلم والقراءة ، أو الانصراف لمعالجة التراجع في مستوى الإيمان والتفرّغ للعبادات ، وهناك كثير من الوضعيّات المستجدَّة التي لم تكن يوماً...