المشاركات

زاد المربّي .. ونضجه !

  إنّ الدعوة إلى الله من أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله تعالى المقرِّبة إليه (ومَنْ أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنّني مِن المسلمين)، وهي مهمّة الرسل وخلفاء الرسل وورثتهم من العلماء العاملين .. ومِنْ أَجلِّ  مهمّات الدعوة إلى الله  تربيةُ النَّاس على العمل بشريعة الله  وحَمْلِهم حَمْلاً رَفِيقاً حكيماً لإحسان عبادته وامتثال أمره ونهيِّه واتّباع سنَّة نبيّه صلى الله عليه وسلم واقتفاء أثره ..   فالتربية تتجاوز حدّ إلقاء البذور إلى الرعاية والسقاية والحماية، فالخطيب حين يهزّ أرجاء النفوس ويحرّك مكامِن القلوب نحو الخير ويُشعل فيها أنوار الهداية ، أو المعلِّم حين يَفتح مَسام العقول لعلومه وتوجيهاته ؛ تأتي المرحلة الأطول أمَدَاً والأبقى أَثَراً وهي ثمرة تلك الإثارة الروحيّة والعقليّة وهي التربية وتعاهد النُّفوس والانتقال بها إلى كمالاتها ..   وتعتمد جودة التربية وعمقها ، على  الزاد الذي يتعاطاه المربّي لنفسه  ، والمكوّنات الثقافية التي تشكّل وعيه وفكره والمسالك التي يسلكها لإدارة المواقف التربوية واستثمارها بتفوّق ، وهنا مَكْم...

الـتربية أولاً !

صورة
بناء إنسان أم بُنيان ؟     تتقدَّم المجتمعات بقَدْر ما يَلقى الإنسان فيها من رعاية واهتمام وتنمية واستثمار ؛ إذ هو أساس الحضارة والعمارة في الرؤية الإسلامية : ( وإذ قال ربُّك للملائكةِ إنِّي جاعلٌ في الأرضِ خليفة ) ، فقد  كفل الله لعباده ما تقوم به هدايتهم  وتستقيم معه حياتهم الدنيوية والأخروية .     وزاوية الانحراف التي تتسع اليوم في المجتمعات المُعرِضة عن هدايات اللهِ المتمثِّلة في العمل بهداية القرآن العظيم وسنة خير المرسلين صلى الله عليه وسلم ؛ تلقى مصيرها المحتوم بالصَّغَار في الدنيا ، والهَوان يوم القيامة ، وإنْ تقدَّمت ماديًا ، واكتسحت حضارتها المبهجة عالميًا وشملت مناحي الحياة !  والسؤال ..    ما الذي ساهم في تخلف مجتمعاتنا المسلمة رغم أن مشكاة الكتاب والسنة بين يديها ؟    لن تكون الإجابة شافية إلا إذا زعمنا أنّ  تخلّف التربية على هدي الوحيين بمفهومهما الشمولي العميق  و التقصير في بناء الشخصيّة وتطبيقاتها؛ سببٌ حيوّي  في ذلك ، و غياب الوعي بفريضة هذه المهمة...

فِتْيَان في جُحْر الضَّبّ !

صورة
       لا أتفاجأ كثيراً من أسئلة الطلاب الغريبة والمثيرة حين يُلقونها بين يدي الدَّرس ببراءة وعفويَّة أو مَحض إشكال واستفسار ؛ بل أسعى جاهداً استثارة مثل تلك الأسئلة لِيَقِينِي أنَّ الإجابة عنها تفيض فُهُومَاً جديدة وتُذْكِي مَعارفَ خافتةٍ لديهم ..     ولكن المفاجأة تأتي حين تلمس من وراء أسئلتهم تَبدّلاً لقيمٍ  مؤصَّلةٍ شرعاً و ثابتة في المجتمع ، ومعزَّزة عُرفاً لدى عامّته ..   يقول المعلِّم مستطرداً بعد أداء الدَّرس لطلابه في المرحلة المتوسطة :  أثناء حديثي العابر عن أحداث يوم القيامة وحال الناس عند المرور على الصراط المنصوب على مَتْن جهنم.. فإذا بطالب يتساءل باستنكار مستغرباً مما يسمع رافعاً صوته فاتحاً عينيه محلِّقاً بحاجبيه : (مِنْ صِدْقِكْ يا استاذ؟!) ويعني (هل ما تقوله صحيح ؟) !     وطالب آخر في المرحلة المتوسطة كذلك : يفاجئ معلّمه أثناء حديثه عن ضرورة صيانة المرأة وحفظها عن الاختلاط المحرَّم .. فقال الطالب ببراءته (منافِحاً) : لماذا تُصوَّر المرأة دائماً بأنَّها محل الشَّهوة ؟! (بهذه العبارة) مستشهد...

بلسم الحياة الأسرية

صورة
   تَعَارَف المجتمع واعتاد أفراده طلب مأذون الأنكحة للعقد بين كل زوجين وفق شريعة الله تعالى ، وتسجيل ذلك لدى المحكمة رسميًا لإصدار عقد النكاح .. في خطوات أشبه ما تكون في عُرف بعضهم مجرّد مراسم احتفاليّة تعبيرًا عن الفرحة ، طوت فصولًا غراميّة .. بين النظرة الشرعيّة .. والخطبة .. وكتابة العقد (المِلْكَة) .. وختمًا بحفل الزفاف !       وبعد انطلاق مسيرة الحياة الزوجية يتلاشى ذاك الشعور الإيماني والاجتماعي الجميل ، حتى تخلو حياة الأسرة من المعنى العبادي السامي بميثاقها الغليظ الذي جعله الله فيها ، والمُؤْذِن ببناء كيانٍ شامخ في جَنَبَات المجتمع المسلم الذي يترقّب منه ذريةً صالحةً تعمره بالخير والصلاح ، فالفتيات يتربّين في الخدور ويُنشّأن على الإيمان والتقوى ، والفتيان يتربّون على الرجولة ومعانيها في ميادين العلم والجهاد والدعوة وكفاية أسرهم بما يحتاجون إليه مما يعينهم على تحقيق عمارة الأرض .   وهذا الأمل من كلّ أسرة مسلمة تعترضه وتعوقه معاصرة الناس لحياتهم اليوميّة وانشغالهم بمتطلّباتها وتطلّعهم المستمر لتحسين مواقعهم الاجتماعيّة والتع...

جيلٌ بين عُزْلَتَيْن .. فمَن له ؟!

صورة
نحن والأجهزة الذكية ..    إنَّ الإثارة التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي بتطبيقاتها عبر الأجهزة الذكية ، واستحواذها على حياة كثير من الأطفال والمراهقين أخذت أبعاداً في عزلهم وتغيير واقعهم الاجتماعي والتربوي ، وتشكلت ضمنها أنماط ثقافية واجتماعية مختلفة مؤطّرة بقيم دينية باهتة ومجتمعية عامة  ..    إذا علمنا أن نسبة مستخدمي الأجهزة الذكيّة بالمملكة لمن هم في أعمار 15 سنة فأكثر ، تصل إلى 88.68 %  وأن نسبة من يستخدمون الانترنت منهم في الشبكات الاجتماعية ( Network Social ) وفي وسائل التواصل الاجتماعي ( Social Media )    97.34%    ، ومنهم 29.76% في ممارسة وتحميل الألعاب والأفلام والموسيقى ومقاطع الفيديو ! (الهيئة العامة للإحصاء بالمملكة العربية السعودية لعام 2019م )   وهذا النمو المتسارع والتواجد في العالم الافتراضي فاقَم الفجوة بين أفراد الجيل الواحد وبين الأجيال المتتالية ؛ مما يُلقي بالمسؤوليّة الكبيرة على كافة المصلحين والتربويين في ابتكار مشاريع رياديّة متجدّدة تفعّل وسائل التواصل الاجتماعي بشكل عام وتؤسّس بيئات دعو...

الثقة بالنفس .. طوق النجاة للأبناء !

صورة
الثقة بالنفس .. طوق النجاة للأبناء ! إلى متى نتغافل ؟!   بات من غير المستغرب في ظل اكتساح دواعي الرذيلة عبر تقنيات التواصل استمراء أعداد من الفتيان والفتيات أنواعًا من الاستغلال والتحرش اللفظي والحسي الواقع عليهم من قبل الآخرين دون علم آبائهم ومربّيهم إلى حد الابتزاز وكتمانهم لذلك وعدم شعور بعضهم بالذنب والخطيئة .. وهذا ما تصدّقه أروقة المدارس ودهاليز التقنية بشكل لا يُعقل إهماله.   فأصبح موضوع بناء الثقة في نفوس أبنائنا قضية تربوية ملحّة ، لها أبعاد نفسيّة وتربويّة جوهريّة في شخصيّاتهم ، ومن دواعي بناء ثقة الأبناء بأنفسهم أن يُعبّروا عن ذواتهم وقيمهم بأمان ، حتى تكون ثقتهم بأنفسهم سياجًا -بحول الله- دون استغلالهم أو قيادهم نحو قيمٍ خاطئة أو سلوكيات منحرفة . نحو الثقة ..   كثير من الممارسات الخاطئة في بيئاتنا التربويّة والتعليميّة كفيلة بتقويض الثقة وإحلال شخصية هزيلة يسهل قيادها وعزلها عن التأثير .. والثقة بالنفس التي نريدها لمن نربّيهم تلك التي تتجاوز معنى التوكيدية ؛ بأن يتصرف المتربّي بنظرةٍ إيجابيّة نحو ذاته معتقدًا أنّ ما يفعله في موقف ما...