زاد المربّي .. ونضجه !
إنّ الدعوة إلى الله من أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله تعالى المقرِّبة إليه (ومَنْ أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنّني مِن المسلمين)، وهي مهمّة الرسل وخلفاء الرسل وورثتهم من العلماء العاملين .. ومِنْ أَجلِّ مهمّات الدعوة إلى الله تربيةُ النَّاس على العمل بشريعة الله وحَمْلِهم حَمْلاً رَفِيقاً حكيماً لإحسان عبادته وامتثال أمره ونهيِّه واتّباع سنَّة نبيّه صلى الله عليه وسلم واقتفاء أثره .. فالتربية تتجاوز حدّ إلقاء البذور إلى الرعاية والسقاية والحماية، فالخطيب حين يهزّ أرجاء النفوس ويحرّك مكامِن القلوب نحو الخير ويُشعل فيها أنوار الهداية ، أو المعلِّم حين يَفتح مَسام العقول لعلومه وتوجيهاته ؛ تأتي المرحلة الأطول أمَدَاً والأبقى أَثَراً وهي ثمرة تلك الإثارة الروحيّة والعقليّة وهي التربية وتعاهد النُّفوس والانتقال بها إلى كمالاتها .. وتعتمد جودة التربية وعمقها ، على الزاد الذي يتعاطاه المربّي لنفسه ، والمكوّنات الثقافية التي تشكّل وعيه وفكره والمسالك التي يسلكها لإدارة المواقف التربوية واستثمارها بتفوّق ، وهنا مَكْم...