المشاركات

بلسم الحياة الأسرية

صورة
   تَعَارَف المجتمع واعتاد أفراده طلب مأذون الأنكحة للعقد بين كل زوجين وفق شريعة الله تعالى ، وتسجيل ذلك لدى المحكمة رسميًا لإصدار عقد النكاح .. في خطوات أشبه ما تكون في عُرف بعضهم مجرّد مراسم احتفاليّة تعبيرًا عن الفرحة ، طوت فصولًا غراميّة .. بين النظرة الشرعيّة .. والخطبة .. وكتابة العقد (المِلْكَة) .. وختمًا بحفل الزفاف !       وبعد انطلاق مسيرة الحياة الزوجية يتلاشى ذاك الشعور الإيماني والاجتماعي الجميل ، حتى تخلو حياة الأسرة من المعنى العبادي السامي بميثاقها الغليظ الذي جعله الله فيها ، والمُؤْذِن ببناء كيانٍ شامخ في جَنَبَات المجتمع المسلم الذي يترقّب منه ذريةً صالحةً تعمره بالخير والصلاح ، فالفتيات يتربّين في الخدور ويُنشّأن على الإيمان والتقوى ، والفتيان يتربّون على الرجولة ومعانيها في ميادين العلم والجهاد والدعوة وكفاية أسرهم بما يحتاجون إليه مما يعينهم على تحقيق عمارة الأرض .   وهذا الأمل من كلّ أسرة مسلمة تعترضه وتعوقه معاصرة الناس لحياتهم اليوميّة وانشغالهم بمتطلّباتها وتطلّعهم المستمر لتحسين مواقعهم الاجتماعيّة والتع...

جيلٌ بين عُزْلَتَيْن .. فمَن له ؟!

صورة
نحن والأجهزة الذكية ..    إنَّ الإثارة التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي بتطبيقاتها عبر الأجهزة الذكية ، واستحواذها على حياة كثير من الأطفال والمراهقين أخذت أبعاداً في عزلهم وتغيير واقعهم الاجتماعي والتربوي ، وتشكلت ضمنها أنماط ثقافية واجتماعية مختلفة مؤطّرة بقيم دينية باهتة ومجتمعية عامة  ..    إذا علمنا أن نسبة مستخدمي الأجهزة الذكيّة بالمملكة لمن هم في أعمار 15 سنة فأكثر ، تصل إلى 88.68 %  وأن نسبة من يستخدمون الانترنت منهم في الشبكات الاجتماعية ( Network Social ) وفي وسائل التواصل الاجتماعي ( Social Media )    97.34%    ، ومنهم 29.76% في ممارسة وتحميل الألعاب والأفلام والموسيقى ومقاطع الفيديو ! (الهيئة العامة للإحصاء بالمملكة العربية السعودية لعام 2019م )   وهذا النمو المتسارع والتواجد في العالم الافتراضي فاقَم الفجوة بين أفراد الجيل الواحد وبين الأجيال المتتالية ؛ مما يُلقي بالمسؤوليّة الكبيرة على كافة المصلحين والتربويين في ابتكار مشاريع رياديّة متجدّدة تفعّل وسائل التواصل الاجتماعي بشكل عام وتؤسّس بيئات دعو...

الثقة بالنفس .. طوق النجاة للأبناء !

صورة
الثقة بالنفس .. طوق النجاة للأبناء ! إلى متى نتغافل ؟!   بات من غير المستغرب في ظل اكتساح دواعي الرذيلة عبر تقنيات التواصل استمراء أعداد من الفتيان والفتيات أنواعًا من الاستغلال والتحرش اللفظي والحسي الواقع عليهم من قبل الآخرين دون علم آبائهم ومربّيهم إلى حد الابتزاز وكتمانهم لذلك وعدم شعور بعضهم بالذنب والخطيئة .. وهذا ما تصدّقه أروقة المدارس ودهاليز التقنية بشكل لا يُعقل إهماله.   فأصبح موضوع بناء الثقة في نفوس أبنائنا قضية تربوية ملحّة ، لها أبعاد نفسيّة وتربويّة جوهريّة في شخصيّاتهم ، ومن دواعي بناء ثقة الأبناء بأنفسهم أن يُعبّروا عن ذواتهم وقيمهم بأمان ، حتى تكون ثقتهم بأنفسهم سياجًا -بحول الله- دون استغلالهم أو قيادهم نحو قيمٍ خاطئة أو سلوكيات منحرفة . نحو الثقة ..   كثير من الممارسات الخاطئة في بيئاتنا التربويّة والتعليميّة كفيلة بتقويض الثقة وإحلال شخصية هزيلة يسهل قيادها وعزلها عن التأثير .. والثقة بالنفس التي نريدها لمن نربّيهم تلك التي تتجاوز معنى التوكيدية ؛ بأن يتصرف المتربّي بنظرةٍ إيجابيّة نحو ذاته معتقدًا أنّ ما يفعله في موقف ما...

الوقت .. وحقيبة النجاح !

صورة
  أَدْرِكْ ..   إنّ الوصيّة النبويّة الجامعة " اغتنم خمساً قبل خمس ، شبابكَ قبل هَرَمِكَ ، وصِحّتِك قبل سَقَمِكَ ، وغِنَاكَ قبل فَقْركَ ، وفَراغكَ قبل شُغْلِكَ ، وحياتكَ قبل موتِكَ " وصية تُلقي بظلال عظيم على النفوس المؤمنة ، فيتنافسون ويتسابقون إلى العمل الصالح مع أقلّ مقوِّمات العمل والعطاء رغبة في الاستزادة والاستدراك .. فتجد أحدهم يُذهلك بمعاني الإنجازات التي يعيشها ، تراه رغم قضاء أوقاته في علاج أمراضه ؛ يسعى في تبديد فقره مع كبر سنّه ؛ لا يتوانَى عن المبادرة للطّاعات ، أو تراه يَلهَجُ بِذِكْرِ اللهِ ويُوصي بالخير ويَحثُّ عليه ويَتصدَّق ، ويَشْهَد مجالسَ الخيرِ ويَنصحُ الصغارَ ، ويعتني بالمسجدِ ويُنظِّفه ويُطالِع الكتب ويقرأ.. هكذا يعمل ما دامتْ أنفاسُ الحياةِ تَدبُّ في عُروقه !   فكيف بِمَن امتلَك كلُّ المقوِّماتِ الخَمْس ( حياتَهُ وصحَّتَهُ وشبَابَهُ وغِنَاهُ وفراغَهُ ) وما زالت تأخذه الأمانيّ والأحلام ذات اليمين وذات الشمال ؟! ..   تأمّل  الموتَ وقد أغلق على الأحياء صندوق أعمالهم وأُودِعُوا قبورهم .. و المرض - رغم ما فيه من الأجر وحط...

مباهج الحياة !

صورة
هل أُهدِيَتْ إليك يوماً ما هدية ؟ هل اقْتَنَيْتَ يوماً ما شيئاً ثميناً ؟ هل سافرتَ يوماً ما إلى نزهةٍ حالمة ؟ هل كُرِّمتَ يوماً ما على إنجاز قمتَ به ؟ هل حقَّقتَ يوماً ما هدفاً عظيماً قد خططتَ له ؟   لابد وأنّك عشتَ الفرح والابتهاج في حياتك ، فالشيء الُمبهِج (مَسْكن ، مَرْكب ، مَلْبس ، مُنْجَز ، مَلْهى مباح،..) كثيراً ما نُعيد تذكَّره لِنُبقي أثره في نفوسنا فترةً من الزمن ؛ فنُجدِّد الفرَح به ، لأنَّنا حقَّقنا معه لأنفسنا ( تغييراً ما ) ! فهل سنتذكَّر ( التغيير ) الذي أحدثته العبادة في أنفسنا في رمضان ونُبقي أثرها بعد وقتها وموسمها ؟ سؤال مهم لنقيس مدى التغيير في أمّتنا ونقيس طِيب حياتنا وهنائها ..    والمؤمن الذي قضى من السنة شهراً كاملاً (٨٪ من أيام السَّنة) ، فيها فُتِّحت أبواب الجِنان وغُلِّقت أبواب النيران وصُفِّدت الشياطين وعَظُمَت الجائزة واَّتسعتْ المغفرة ، أما تذكّرت : كم نَفْحَةٍ ربَّانيَّة تعرضْتَ لها خلال شهر العبادة ؟ أما تَخلَلتْ نفسك هالاتُ الخشوع وأنت تقف بين يدي ربِّك في صلاة القيام ؟ أما تَجلَّت لقلبك إشراقات التدبُّر واستمْ...

خيار التواصل.. القناة الآمنة !

صورة
  تتعالى شكاوى المربين وعموم الآباء في العقود الأخيرة حول اتساع الفجوة بينهم وبين أبنائهم يوماً بعد يوم، وتتباعد بينهم الهموم والطموحات وتختلف الرؤى والاتجاهات بصورة لافتة ومخيفة أحياناً! فأبناء يرومون التقدير والبحث عن ذواتهم، وآباء يبحثون عن السند والمعين المتفهم لآمالهم وآلامهم.. والمفارقة أن جميعهم قد أدار ظهره للآخر! فما السر في تصاعد هذه الأزمة؟! نقول:   وإن تنوعت حيثيات الإجابة على هذا السؤال إلا أننا لن نبالغ إن أجملناه في انقطاع جسور الإمداد التربوي والثقافي والاجتماعي.. ونلخصه في "رداءة التواصل الاجتماعي" بين الآباء وأبنائهم، وتراجع المعايشة التربوية المباشرة بينهم، التي تؤهِّل لتكوين النسيج التربوي المترابط.   لا تزال الأمم تعتمد في نقل مكوناتها الثقافية والفكرية والقيمية والأخلاقية وحفظها من التشويه والعبث أو التغير والانحراف، وفي نقل تجاربها وخبراتها على أساليب التواصل المتناسبة مع كل زمان؛ بدءاً من التواصل بالإيحاءات والأصوات قبل معرفة الكلمات الحقيقية! وانتهاءً بالتواصل الالكتروني الحديث ومروراً بالتواصل اللفظي والكتابي، لتحفظ الأمة هوي...

وماذا بعد الاستقامة ؟

صورة
الاستقامة ليس لها نهاية ..   الاستقامة طريق نعرفه بتوجّه القلب إلى الله تعالى ، فمن أكرمه الله بمعرفته ، وحباه بنعمته ، فكان الإيمان عامراً لقلبه ، مسيِّرا لجوارحه ، يجده ربّه حيث أمره ، ولا يجده حيث نهاه : فقد وضع قدمه في أول الطريق " قل آمنت بالله " .. متنقِّلا بحاله من مراتب الفرائض إلى مراقي النوافل حتى تعلو محبة الله له ، فينال بذلك منزلة الأولياء ، فلا تَعُدْ المعصية إليه ؛ إلا وسبيلا مُشْرَعاً من أبواب التوبة والأوبة والنّدم قد سُلك " ثم استقم " . أما بعـد ..   أما بعد التوجّه والصعود في مدارج السالكين ؛ فالبحث عن الذات في هذه الحياة ؛ للعمارة والاستشراف هي القيمة المضافة ليكون الصّفْر ملياراً .. ابتداء من  اكتشاف الذات ونقدها وكشف اهتماماتها وتنقيحها ، وتأمُّل الجهد المبذول في التربية الذاتية والتزكية الإيمانية ، ومحاسبة الوقت ، وتقييم المبادئ والمنطلقات  ..   ثم  الانطلاق في بناء الذات   بتحديد الأهداف ، ورسم الخطط ، وتنفيذ المشاريع ، وتسجيل النتائج ، وترك الأثر  ..     أظنّك قد  سَمِعْتَ  مرةً أو  قر...